تفصيل الشريعة- القضاء و الشهادات - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٩ - مسألة ٢ لا يتعيّن القضاء على الفقيه إذا كان من به الكفاية
إلى أنّ التفريع إنّما هو بالإضافة إلى الحكم بالحق لا أصل الحكم، فمثل هذه الآية لا دلالة لها على وجوب القضاء على الفقيه الجامع للشرائط، و إن رأى نفسه كذلك و اعتقده الناس.
ثانيها: اختلال النظام بدونه، و يرد عليه:
أوّلًا: أنّ اللازم بناءً على ذلك كون القضاء في رديف الواجبات النظاميّة، مثل النّجارة و البناية و غيرهما. و عرف المتشرّعة يأباه.
و ثانياً: أنّ الواجب في هذا الباب هو حفظ النظام، و الأُمور المقدّميّة لا تتلبّس بالوجوب، بعد عدم ثبوت الملازمة بين وجوب ذي المقدّمة و وجوبها، كما قد قرّر في علم الأُصول [١]. و مجرّد لزوم المقدّمة عقلًا لا يستلزم ثبوت الملازمة.
و ثالثاً: أنّه يمكن إحقاق الحقوق بطريق آخر غير القضاء، و لزوم تضييع الحقوق أزيد من القضاء ممنوع.
ثالثها: مقدّميّة القضاء للنهي عن المنكر، و يرد عليه مضافاً إلى ما عرفت من عدم ثبوت الملازمة في بحث المقدّمة أنّك قد عرفت عدم ارتباط باب القضاء بمسألة النهي عن المنكر، إذ ربّما يكون المتداعيان في كمال التعهّد و التديّن.
و بالجملة: لم يقم دليل على وجوب القضاء بالإضافة إلى الفقيه الجامع لشرائط الفتوى، و كونه مجعولًا قاضياً أو حاكماً كما في المقبولة و المشهورة لا دلالة فيه إلّا على الصلاحيّة و الشأنيّة و ثبوت المنصب له، لا الوجوب في مقام العمل. فاللازم الاستدلال له بما هو المرتكز و المغروس في أذهان المتشرّعة من الوجوب.
[١] سيرى كامل در اصول فقه: ٤/ ٤٣٣ و ما بعدها.