تفصيل الشريعة- القضاء و الشهادات - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٦ - كتاب القضاء
لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً [١]، و غير ذلك من الموارد.
و قد تقرّر في محلّه [٢] أنّ أحد المناصب الثّلاثة التي كانت ثابتة للرسول (صلّى اللَّه عليه و آله) في المدينة المنوّرة هو القضاء كالرسالة و الحكومة. و حكومته فيها هو المبدأ و المنبع للحكومة الإسلاميّة المتحقّقة في مملكة إيران بعد فلاح الثورة و تحقّق الانقلاب. و قد ذكر الماتن (قدّس سرّه) في بحث قاعدة لا ضرر [٣] أنّها لا تكون مرتبطة بالفقه لا بالعنوان الأوّلي و لا بالعنوان الثانوي، بل النهي عن الضرر و الإضرار حكم حكوميّ صادر عن الرّسول (صلّى اللَّه عليه و آله).
و كيف كان فلا إشكال في ذلك، كما أنّه لا إشكال في ثبوته للأئمّة المعصومين (عليهم السّلام)، و يدلّ عليه مضافاً إلى ثبوت الولاية العامّة لهم مسلّماً الروايات الآتية بعضها الدالّة على جعلهم القضاة و الحكّام، و من الواضح أنّ جعل القاضي و الحاكم لا يتمّ مع عدم صلاحيّتهم للقضاء، كما لا يخفى.
ثبوت منصب القضاء للفقيه و أمّا الثبوت للفقيه الجامع للشرائط، فيدلّ عليه أيضاً روايات دالّة على جعله كذلك، مثل: مشهورة أبي خديجة سالم بن مكرم الجمّال، قال: قال أبو عبد اللَّه جعفر بن محمد الصادق (عليه السّلام): إيّاكم أن يحاكم بعضكم بعضاً إلى أهل الجور، و لكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئاً من قضايانا فاجعلوه بينكم، فإنّي قد جعلته
[١] سورة النساء ٤: ٦٥.
[٢] بدائع الدرر في قاعدة نفي الضرر: ١٠٣- ١٢١.
[٣] بدائع الدرر في قاعدة نفي الضرر: ١٠٣- ١٢١.