تفصيل الشريعة- القضاء و الشهادات - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٨١ - مسألة ٢٠ لو تعارضت بيّنة الجرح و التعديل
الثانية: الرجوع إلى القرعة التي هي لكلّ أمر مشكل أو مشتبه [١] خصوصاً مع كون الموردين حقوق الناس، و هي القدر المتيقّن من موارد القرعة.
الثالثة: ما حكي عن الشيخ في الخلاف [٢] من أنّ الحاكم وقف عن الحكم، بناءً على أن يكون المراد هو الوقف عن الحكم رأساً، و أمّا بناءً على أن يكون المراد هو الوقف عن الحكم على طبق بيّنة التعديل، و إن كان لا ينافي الرجوع إلى اليمين بعد ذلك، كما هو لازم الاحتمال الأوّل و هو سقوط كلتا البيّنتين، فلا يكون هذا القول في مقابل الاحتمال الأوّل.
الرابعة: ترجيح بيّنة الجارح لاعتضادها بأصالة عدم حصول سبب الحكم، و الغالب في التعديل الاعتماد على عدم صدور معصية كبيرة منه.
و التحقيق يقتضي الاحتمال الأوّل؛ لأنّه بعد كون المفروض هو ثبوت التعارض الحقيقي، و بعد كون مقتضى القاعدة في تعارض الأمارتين مطلقاً هو السقوط، و بعد أنّ الحاكم إنّما يكون موضوعاً لرفع الخصومة، و لا معنى للتوقّف عن الحكم رأساً، بمعنى أنّه لم يمكن له فصل الخصومة. يظهر أنّ أقوى الاحتمالات هو الاحتمال الأوّل، فبعد السقوط يصير المدّعى بلا بيّنة موجبة لثبوت ادّعائه، فتصل النوبة إلى الاستحلاف و يمين المنكر، مثل ما إذا لم يكن هناك بيّنة أصلًا.
هذا كلّه فيما إذا لم يكن هناك حالة سابقة من العدالة أو الفسق و إلّا فيؤخذ بها؛ لما عرفت [٣] من أنّه يجوز للحاكم الاعتماد على الاستصحاب، فإن كانت الحالة السابقة هي العدالة يأخذ ببيّنة التعديل و يحكم على طبق الشهادة، و إن كانت
[١] انظر السرائر: ٢/ ١٧٠ و ١٧٣ و ج ٣/ ٤١٧.
[٢] الخلاف: ٦/ ٢١٩ ٢٢٠ مسألة ١٢.
[٣] في ص ١٢٩.