تفصيل الشريعة- القضاء و الشهادات - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٣ - كتاب القضاء
و منصب القضاء من المناصب الجليلة الثابتة من قبل اللَّه تعالى للنبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله) و من قبله للأئمّة المعصومين (عليهم السّلام)، و من قبلهم للفقيه الجامع للشرائط الآتية. و لا يخفى أنّ خطره عظيم.
(١) إذا تنازعت الورثة في الأراضي، و ادّعت الزوجة ذات الولد الإرث منها، و ادعى الباقي حرمانها فتحاكما لدى القاضي، فإنّ حكمه يكون نافذاً عليهما، و إن كان مخالفاً لفتوى من يرجع إليه المحكوم عليه [١].
أقول: و منه يظهر أنّ كتاب القضاء و مسألة فصل الخصومة ليس من شعب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، كما نسب إلى صاحب الجواهر (قدّس سرّه) و بعض آخر [٢]. فإنّ المدّعى و المنكر في مثل المثال المذكور ليسا تاركين للمعروف و العاملين بالمنكر، بل في كمال التعهّد و الإيمان و العمل بأحكام الإسلام، غاية الأمر أنّ منشأ ترافعها و تخاصمهما هو اختلاف المجتهدين المقلّدين، و قد يتّفق الترافع و التنازع في صورة الاشتباه و النسيان، فيدّعي كلّ من زيد و عمرو ملكيّة الدار التي هي في يد زيد مثلًا مع عدم كون عمرو من المريدين لأكل مال الغير و التصرّف فيه بوجه، بل يعتقد ملكيّته إرثاً مثلًا و زيد كذلك، فيقع الاشتباه و عقيبه التخاصم و التشاجر، مع أنّ مثل المورد لا يكون داخلًا في ذلك الباب أصلًا، نعم قد يقع الادّعاء أو الإنكار مع العلم و عدم الاشتباه، لكنّه لا يكون تمام مورد القضاء، كما لا يخفى.
[١] مباني تكملة المنهاج: ١/ ٣ ٤.
[٢] جواهر الكلام: ٤٠/ ٣٨ ٣٩، غاية المرام: ٤/ ٢١٧، كشف اللثام: ١٠/ ١١، مستند الشيعة: ١٧/ ١٠.