تفصيل الشريعة- القضاء و الشهادات - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٢ - كتاب القضاء
الخصومة و رفع التنازع، و أُخرى بقول آخر أو فعل آخر، كالرأي الثابت في زماننا الحاصل بالكتابة من دون أن يكون القاضي متلفّظاً أصلًا.
ثانيهما: الفرق بين القضاء و الفتوى عبارة عن أنّ الفتوى هي بيان الأحكام الكلّية و الكبريات العامّة من دون نظر إلى التطبيق على الموارد و بيان المصاديق، ففي قوله: «الخمر حرام» تكون الفتوى عبارة عن الحكم بالحرمة الثابتة للخمر، و أمّا أنّ أيّ مائع خمر خارجاً أو لا يكون خمراً، فهو لا يرتبط بالمجتهد و من إليه رجع في التقليد، فإذا قال المجتهد: «هذا المائع خمر»، فلا يكون قوله حجّة من جهة الاجتهاد و المرجعيّة، بل يكون من مصاديق شهادة العادل الواحد في الموضوعات الخارجيّة، و الحجّية و عدمها محلّ خلاف. و قد أثبتنا في قواعدنا الفقهيّة عدم الحجّية؛ و أنّ جعل حجّية البيّنة ناف لحجّيّته بعد كون الأمرين من سنخ واحد، و الفارق التعدّد و عدمه، بخلاف جعل الحجّيّة للاستصحاب مثلًا في مقابل البيّنة فراجع [١].
و كيف كان فقول المجتهد و شهادته لا يكون حجّة إلّا من هذا الباب.
و أمّا القضاء فهو الحكم في القضايا الشخصيّة التي هي مورد التشاجر و الترافع، كحكم القاضي بأنّ المال الفلاني لزيد، أو أنّ المرأة الفلانيّة زوجة عمرو و هكذا. و بعبارة اخرى أنّ القضاء الذي هو عبارة عن الحكم، أو الولاية عليه عبارة عن الأمر الإنشائي الاعتباري و قد مرّ، و الفتوى عبارة عن الإخبار عن النظر و الرأي الحاصل بالاستنباط عن المنابع اللازمة و الأدلّة الواردة.
نعم ذكر بعض الأعلام (قدّس سرّه) أنّه قد يكون منشأ التّرافع الاختلاف في الفتوى، كما
[١] القواعد الفقهيّة: ١/ ٤٧٦ ٤٧٩.