تفصيل الشريعة- القضاء و الشهادات - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١١ - كتاب القضاء
و كيف كان، فتعريف القضاء بنفس الحكم الظاهر في الحكم الحقيقي الفعلي كما في المتن ليس على ما ينبغي، بل الظاهر ما ذكره المشهور و الدروس من التعريف بالولاية المتحقّقة بنفس الجعل، و إن لم يتحقّق التلبّس فضلًا عن المنقضي عنه، كما لا يخفى نعم ذكر صاحب الجواهر [١] و بعض تلامذة الشيخ الأنصاري [٢] أنّ تعريف الدروس أرجح؛ لشموله لحكم الحاكم بثبوت الهلال؛ لأنّه من المصالح العامّة، مع أنّ الظاهر أنّ مجرّد الشمول لا يقتضي الترجيح إلّا بعد ثبوت كونه من مصاديق القضاء. و من الظاهر عدمه لو لم نقل بعدم كونه منها أصلًا، كما لا يخفى.
بقي الكلام في أمرين أحدهما: أنّ الحكم سواء كان القضاء عبارة عن نفسه، أو الولاية عليه عبارة عن وجوده الإنشائي الذي يحصل تارة بمثل قوله: «حكمت»، و أُخرى بالقول أو الفعل الدالّ عليه سواء كان هو الكتابة أو غيرها، مثل الأُمور الاعتبارية الحاصلة بمثل ذلك كالبيع، الذي يحصل بإنشاء التمليك بقول: «بعت» و شبهه، و يحصل بالمعاطاة و نحوها، فإنّ التمليك الحاصل بالبيع أمر اعتباريّ عقلائيّ و شرعيّ، و موضوع الأحكام كثيرة و آثار غير عديدة، و كذا النكاح و نحوه، إلّا فيما قام دليل خاصّ على عدم جريان مثل المعاطاة فيه، و كذا المقام، فإنّ الحكم يحصل تارة بمثل قول: «حكمت» في مقام فصل
[١] جواهر الكلام: ٤٠/ ٩.
[٢] كتاب القضاء للآشتياني: ١/ ٤٣- ٤٤.