فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٣٩ - الإمام الخميني (قدس سره) وعلوم الحديث الشيخ محمد كاظم رحمن ستايش
بين المتقدّمين والمتأخرّين ، فليس من الضروري كون صحة الرواية في نظر المتقدّمين بمعنى وثاقة راويها ، بل بمعنى أنّهم أحرزوا صدور الرواية عن المعصوم من خلال القرائن والشواهد ، ولهذا نرى كثيراً من الروايات التي عملوا بها ـ المتقدمون ـ فاقدة للسند الصحيح .
والحاصل : إنّ نقل أحمد بن محمد بن عيسى عن شيخ لا يدلّ على وثاقة الشيخ ، بل من الممكن أن يكون اطمئنانه بصدور الرواية ليس ناشئاً من وثاقة المروي عنه ( الشيخ ) بل لجهات اُخرى ، وقد تكون هذه الجهات غير معتمدة لدى المتأخرّين ، قال (قدس سره) : « نقل أحمد بن محمد بن عيسى لا يوجب وثاقة الراوي ، وهو ظاهر ؛ لاحتمال اتكاله على أمر لم يكن عندنا معتمداً عليه » (٤٩).
رابعاً ـ سكوت ابن الغضائري :
عبيد اللّه بن الحسين الغضائري رجالي معروف ، يعتبر أبوه من كبار الرجاليين ومن المشايخ المدرّسين والمحدّثين المهمين في الكوفة ، وكان استاذاً للطوسي والنجاشي .
وابن الغضائري هذا كان زميالاً للنجاشي في حضور حلقة تدريس والده .
وكان كأبيه مورد اعتماد الجميع . وفي الوقت الذي كان النجاشي قريناً لابن الغضائري في أيام تلمّذهما قد نقل عنه في رجاله اموراً كثيرة ، وهذ يحكي عن مدى جلالة شأن ابن الغضائري وعلوّ مرتبته .
ومؤلّفاته معروفة في ذلك الزمان وكانت معتمدة لدى الأعاظم ، بحيث ذكر الشيخ الطوسي في مقدّمة فهرسته أنّ له عدّة كتب من جملتها كتاب بأسماء المصنّفين وفهرست بأسماء أصحاب الاُصول . لكن بعض ورثته قد أتلفو كتبه ، والكتاب الوحيد الذي بقي منه حتى زمان الشيخ الطوسي كتاب الضعفاء لابن الغضائري الذي جمع فيه أسماء الرواة الضعاف .
(٤٩)الطهارة ٣ : ٤٢٢.