فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٩ - البراءة من المشركين تنظير في فقه الامام الخميني (قدس سره) الشيخ قاسم معدّل الإبراهيمي
صفة اُخرى ككونهم مسلمين أو مؤمنين أو غير ذلك كما في قوله تعالى : ( يا أيها الناس . . . ) و( يا أيّها الذين آمنوا . . . ) فالخطاب لا يختصّ بهم ، بل يعمّ كلّ من كان على تلك الصفة في الحال أو الاستقبال كما هو مقررّ في علم الاُصول (٢٧)، ومعه تكون شاملة للموجودين في زماننا هذا .
لكن يلاحظ على الردّ المذكور أنّ الآيات أشارت إلى عهود كانت معقودة بين المسلمين والمشركين ، وأنّها إنما نزلت لنبذها وتحليل المسلمين منها ، وقد خاطبت هذه الآيات المسلمين على أنّهم هم المعاهدون فيها ، ومن الواضح أنّ تلك العهود عهود خارجية ذات مشخّصات فردية ، وكذلك الأطراف الداخلة فيها من المسلمين والمشركين وغيرهم ، وما كان كذلك يستحيل أن يكون كلّياً ، أو أن يتمثّل بغيره أو ينطبق عليه . وإذا تعلّق الحكم بالأطراف مورد الخطاب لم يكن لشموله لغيرهم من سبيل ، فيختصّ بهم وحدهم ، ولا يعمّ غير مسلمي ذلك الزمان .
وبعبارة اُخرى : إنّ العبارة تضمّنت تقييد البراءة بقيد خارجي يجعلها غير قابلة للانطباق إلاّ على الأطراف الداخلة فيه زمان النزول .
وقد يجاب عن ذلك بأنّ المقصود من عدم الاختصاص المذكور القول بأنّ البراءة من قِبَل اللّه ورسوله جاءت عامّة لنفي مشروعية أيّ عهد بين المسلمين والمشركين سواء ما ثبت بينهم في الماضي أو يثبته في الحال أو الاستقبال . والتعبير بصيغة الفعل الماضي جاء بلحاظ انعقاده وإبرامه ؛ فإنّ العهد والميثاق لا يكونا عهداً وميثاقاً كذلك إلاّ بعد التماميّة والانعقاد ، وما قبلهما ليس كذلك ، بل من مقدّماتهما ، ولا معنى للتبرؤ من مُقدّمات العهد والميثاق ، وسلب المشروعية عنها ؛ فلذلك فرض العهد والميثاق تامين ، ولوحظا منعقدين ، فُرغ من تماميّتهما وانعقادهما ، ليصدق عنوانا العهد والميثاق ، ويصحّ التبرؤ منهم وسلب المشروعية عنهما .
(٢٧)فوائد الاُصول ١ : ٥٤٨.