فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٥ - تجارة السلاح في ضوء الآراء الفقهية للإمام الخميني (قدس سره) الشيخ صفاء الدين الخزرجي
عنوان محرّم ، واضح » (١٣٦).
أقول : إنّ الظاهر من تشريكه (قدس سره) بين المسألتين ـ مسألة بيع السلاح ، و بيع العنب للتخمير ـ هو إجراء نفس البيان المتقدّم في مسألة العنب ، فيقال حينئذٍ في بيع السلاح : بأنّ المعاملة مبغوضة للنهي الوارد فيها أيضا ؛ حيث ورد أنّه « على حدّ الشرك » ومع النهي والمبغوضية لا يمكن تنفيذ المعاملة ؛ إذ مع مبغوضيته لا محالة يتصدّى الشارع لدفعه في عالم التشريع ، وهو ملازم لردعه ، ولا سيّما وأنّ الردع موجب لتقليل مادّة الفساد ، والتنفيذ موجب لتكثيرها (١٣٧).
وأورد عليه في الدراسات ـ بعد نقل كلامه مقتصرا على صدره الذي فرّق فيه بين البيع بالمعاطاة والبيع بالصيغة ، وحكم من خلاله بالصحّة ـ بأمرين :
أوّلاً : بأنّ كون إنشاء البيع بالتعاطي أو بالصيغة لا يكون فارقا في المقام ؛ إذ بعد إنشائه بأحدهما ؛ إن حكم بوجوب الوفاء لزم منه نقض الغرض ، وهو المبغوضية لوجوده ، وإن لم يحكم به وقع باطلاً ؛ إذ معنى صحّة المعاملة : هو إمضاء الشارع وتنفيذه لها .
وثانيا : بعدم ظهور الوجه في قوله في البيع المعاطاتي : « وبذلك يدفع استبعاد تنفيذ الشارع . . . » ؛ إذ العقد بلحاظ وجوده الخارجي يقع مورد للتنفيذ والحكم بوجوب الوفاء ، والمفروض أنّه بوجوده الخارجي مبغوض للمولى ، فكيف ينفذه ويوجب الوفاء به ؟ ! (١٣٨).
ولا يجدي الإيراد عليه : بأنّ المعاطاة لا يجب التنفيذ فيها ؛ إذ هي تسالم وتعاطٍ خارجي غير متصف بالعقدية ، فلا يشملها {أوْفُوا بِالْعُقُودِ} (١٣٩)الدالّ على وجوب التنفيذ وتسليم المبيع .
وذلك أنّه قد صرّح السيّد الإمام (رحمه الله) في بحوث البيع بجواز التمسّك بآية
(١٣٦)اُنظر : المكاسب المحرّمة (الإمام الخميني ) ١ : ٢٢٢ـ ٢٢٥.
(١٣٧)المصدر السابق : ٢٢٦.
(١٣٨)دراسات في المكاسب المحرّمة ٢ : ٣٧٩.
(١٣٩) المائدة : ١ .