فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤١١
الشعر سيما لو كان في الغزل بحاجة إلى حسٍ مرهف وروح لطيفة ، وعليه لقد أثارت شخصيّة الإمام بكلّ هذه الصرامة والشهامة من جهة وبكلّ هذه اللطافة من جهة اخرى إعجاب الغربيين ودهشتهم » (٦٢).
إنّ الشهرة في بُعد أو بعدين أو حتى ثلاثة من الأبعاد العلمية والعملية أمر حاصل لكثير من المشاهير والعظماء ، فصدر المتألّهين اشتهر في الفلسفة وابن سينا بها وبالطب والشيخ الأنصاري بالفقاهة وعلم الاصول وتهذيب النفس والكليني أو العلاّمة المجلسي بالتبحّر في الحديث والرواية والشيخ المفيد بالفقه والكلام والشيخ الطوسي بهما وبالحديث والرجال والتفسير ، ولكلّ من هؤلاء فضل ، إلاّ أنّ المدهش أن يجمع إنسان كالامام الخميني كلّ هذه الأبعاد وزيادة ثم يخوض الميدان العملي والسياسي والاجتماعي فيبني الاُمة أوّلاً ثم الحكومة ثانياً ويطرح مشروعاً نهضوياً متكاملاً للامة بعد سبات عميق طال قروناً وينتزعها من أيدي القوى العظمى في غضون عقدين من الجهاد والثورة ليبني بعد ذلك دولة مستقلّة عن الشرق والغرب كما انتشل جدّه المصطفى (صلى الله عليه و آله و سلم) الانسانية من ظلمة الجاهلية الاُولى ، فهذا ما لم يتفق لفقيه ولا فيلسوف ول عارف ولا مصلح من قبل غير الامام الخميني . ودونك صفحات التأريخ ، وتلك هي إرادة اللّه بلا أدنى شكّ أو ريب التي شاءت ان تُجري الامور على يد هذا العبد الصالح ، وهذا هو ما أشار إليه (قدس سره) بقوله «كأنّ هناك يداً تسيّر هذه الثورة منذ بدئها وحتى الآن» (٦٣).
ولعلّ هذا هو الذي أباح به لبعض العارفين ـ ولم يكن الإمام من ديدنه الحديث عن نفسه في الملأ ـ «إنّي أشعر أنّ كلّ شيء يسير باختياري ، ول أرى نفسي باختياري » يقول هذا العارف في تفسير هذه الكلمة : فهمت من كلامه إنّه يقول : إنّ لي ولاية على كلّ شيء ، ولكن لا أجد نفسي في اختياري وتحت تصرّفي ، بل هي في تصرّف الحق تعالى . هكذا فهمت من كلامه (٦٤).
(٦٢)المصدر السابق .
(٦٣)پرتوى از خورشيد : ٢١٠.
(٦٤)سلوك معنوى (مجموعة من الحوارات واللقاءات والخواطر عن العارف الكامل آية اللّه السيد بهاء الديني : ١١٣).