فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤١٠
والفكري فقد اتسمت بالجامعية كذلك في الجانب الأخلاقي ، وملاحظ أنّ التوفّر على الجامعية في هذا الجانب أصعب منها في الجانب العلمي ؛ ولذا من المقالات المشهورة المأثورة عن الامام (قدس سره) قوله « إنّ صيرورة الانسان عالماً أمر صعب ولكن صيرورته إنساناً محال ! » بمعنى أنّ تحصيل مراتب الانسانية والخروج عن حدّ البهيمية والمادية كلّياً أمر محال ، ولكن على الإنسان أن يسعى لتحصيل ذلك بأن يسلك هذا الصراط . وحينئذٍ يمكنه تحصيل بعض الكمالات والمراتب الروحية ، ولكن من النادر أن يكون الانسان مجمعاً للصفات والكمالات المتضادة ، فيجمع الزهد مع السياسة . . والتواضع مع السلطة والعدل مع القدرة . . والعرفان مع معاشرة الناس والتعاطي معهم وقيادتهم والعيش مع همومهم وقضاياهم . . ومراعاة الاحتياط مع السياسة والرئاسة . . والثورية مع التهجّد والعبادة . . والرأفة بالناس والمؤمنين مع الشدّة على الظالمين والمبدئية والعصامية مع العمل الاجتماعي والسياسي ، والعاطفة مع الصرامة والحزم . . والعيش مع الحق مع العيش مع الخلق وهكذا . وذلك لأن أهل الزهد لا يكونون من الساسة غالباً كما أنّ الساسة ليسوا من الزّهاد غالباً ، وأهل القدرة والسلطة لا يكونوا متواضعين غالباً كما أنّ المتواضعين لا يكونوا سياسيين غالباً ، وأهل العرفان يأنسون بالوحشة والابتعاد من الناس غالباً كما أنّ عامة الناس ليسو من أهل العرفان غالباً ، وأهل الاحتياط ينأون بأنفسهم عن السياسة والمجتمع غالباً كما أن أهل السياسة لا يكونوا من ذوي الاحتياط غالباً .
لكن إمام الامة جمع هذه الأضداد ومارسها وظهرت آثارها للعيان طوال عمره المبارك فصنعت منه إنساناً راقياً في معاني الانسانية ، وقد ألفتَ اجتماع هذه الصفات بعض المجتمات الغربية ، يقول ( البروفسور هيبة اللّه باقي ) استاذ جامعي في نيويورك : « لقد صوّرت بعض وسائل الإعلام الغربية الإمام إنساناً فضّاً غليظاً لم يضحك في عمره أبداً وغير مسالم ، ونشروا له بعض الصور التي تعزّر هذه المعاني ، ولكنّهم تفاجأوا عندما نشر له ديوان شعره ؛ لأنّ نظم