فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٩٩
هذا المنظار ، وكان يرى أنّ على الحوزات إذا ما فكرت بهذه الرؤية العالمية أن تأخذ بنبض الفكر وزمام المبادرة والتقدّم على الواقع بخطوات دائماً (٥٢).
هـ ـ تطوير الرسائل العملية
من المكتسبات العملية التي حققها الامام بشكل عملي من غير دعوة أو شعار إعادة النظر في تدوين الرسالة العملية بما يتناسب وتشريعات الاسلام العظيم والخروج بها من حالة العزلة أو اختزال التشريع بالعبادات خاصة ، تلك الفكرة الابليسية التي روّج لها الأعداء لإقصاء الاسلام عن مسرح الحياة والتي نفذت وللاسف إلى بعض الأوساط العلمية فآمنت بها ودوّنت الرسائل العملية برهة على هذه الشاكلة .
لقد قام الامام بكتابة رسالته التي يرجع إليها المقلدون وهو في منفاه في ( بورسا ) بتركيا حيث كانت الفرصة مؤاتية لمثل هذا العمل ، وقد اعتمد في تأليفها على كتاب « وسائل الشيعة » الجامع لروايات الفروع الفقهية . ورسالته هي تحرير لمسائل كتاب ( الوسيلة ) للسيد أبي الحسن الاصفهاني وإكمال لمسائله حيث اضاف إليه الامام مباحث : ١ ـ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . ٢ ـ الدفاع . ٣ ـ القضاء . ٤ ـ المسائل المستحدثة في التلقيح الصناعي والتأمين والمعاملات المصرفية والتشريح وتغيير الجنس وغيرها من المسائل التي بحثها الامام ، ولعلّه أول فقيه يدخل هذه الامور في الرسائل العملية ويبيّن أحكامها .
وقد عدل السيد الامام ـ فيما يبدو ـ عن اعتماد العروة الوثقى في تأليف رسالته العملية لكثرة الفروع الافتراضية فيها وعدم تمامية أبوابها .
وعلى كلّ حال فقد أثبت الامام من خلال تعرّضه للمسائل ذات الأبعاد السياسية والاجتماعية في هذه الرسالة على نفس النسق الذي تعرّض فيه للمسائل العبادية شمولية التشريع الاسلامي ومواكبته للحياة المعاصرة
(٥٢)حديث ولايت ١ : ٢٩٦.