فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٩٤
المسألة وأولياتها من الأساس لا من البناء العلوي وتراكمات البحث ، يقول أحد أبرز تلامذته آية اللّه الفاضل اللنكراني : « وأمّا منهجه فقد كان بناؤه على ملاحظة المطالب من أصلها والنظر في أساسها وأنّها هل اُسست على أساس صحيح قابل للقبول أو أنّ أساسها مخدوش ، فقد رأينا في مباحثه أنّه كثيراً م يضع إصبعه على نكتة البحث ويهتم بالأساس الذي لعلّه كان مسلّماً عندهم ويناقش فيه ، ولا تصل النوبة إلى البحث عن الأغصان والفروع . ومن هذه الجهة كان بحثه (قدس سره) في أعلى درجة الفائدة وموجباً لشحذ أذهان الفضلاء والطلبة ، ولم تكن المطالب مقبولة عنده تعبّداً وتقليداً ، بل كانت ملحوظة أسساً واُصولاً . ولعمري إنّ هذه مزية مهمّة توجب الرشد والرقي وتؤّثر في كمال التحقيق والتدقيق » (٣٦).
إنجازات الإمام الخميني على صعيد الحوزات العلمية :
قدّم الإمام الخميني طوال عمره المبارك إنجازات ومكتسبات عديدة للاُمّة الإسلامية بل وللعالم المستضعف أجمع ، ولكن ثمّة مكتسبات قدّمها على الصعيد العلمي للحوازات العلمية . فلو قارنا المؤسسة الحوزوية قبل وبعد انتصار الثورة الإسلامية لرأينا الفرق شاسعاً واسعاً بما لا يقبل المقارنة أحياناً . ونحن نشير إلى أهم الانجازات والخدمات التي أسداها الإمام الراحل :
أوّلاً ـ ترميم الحوزة من الداخل وصيانة منتسبيه
يرى الإمام تلازماً بين ديمومة الدين وبين حفظ الحوزات والعلماء ، ولذ كان يؤكد على ثنائية الدين والعلماء فيقول : « إنّ الإسلام بحاجة حتى نهاية المطاف إلى وجود العلماء ، فلو لم يكن العلماء لذهب الإسلام ، فهؤلاء هم الخبراء في الدين ، وهم الذين قاموا بحفظه حتى الآن ، ولا بّد من بقائهم حتى يحفظ الإسلام » (٣٧). ويشير إلى هذه الثنائية ببيان آخر فيقول « إنّ من يخالف العلماء وطبقة الروحانيين فهو عدوكم . . . وإذا قالوا نريد إسلاماً بلا
(٣٦)مقدمة المعتمد لآية اللّه اللنكراني : ١٦.
(٣٧)صحيفه نور ١٥: ١٥٠.