فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٨٦
هذا الدرس ـ وغيره ممّا تلقيته على يد هذا الاُستاذ الربّاني طوال اثني عشر عاماً ـ التكوين العلمي والروحي في شخصيتي وأراني مديناً دائماً لهذه الشخصية » (١١).
وقد استمر هذا الدرس الذي كان يلقى في « المدرسة الفيضية » ثمّ انتقل على أثر مضايقات النظام الملكي في إيران إلى مدرسة اُخرى لمّا رآى تأثيره في استقطاب قطاعات كبيرة من الاُمة ، وبالرغم من تعثّر سير الدرس أحياناً ولكنّ الإمام واصل طريقه يروي النفوس طوال ثمانية أعوام ، وحتى عندم انتقل الإمام إلى النجف واصل دروسه وبحوثه في الأخلاق فتوّجت ـ بعضها بكتابه الشهير « الجهاد الأكبر » .
ولا شك فإنّ هذه الدروس هي حلقة ضمن سياق البرنامج الاصلاحي الذي طرحه الإمام للاُمة في مرحلة بنائها روحيّاً ثمّ توجيهها سياسياً والخوض به للمواجهة .
٣ ـ تدريس الدراسات العليا ( خارج الفقه والاُصول )
كان الإمام قبل انتقال السيد البروجردي إلى قم مقتصراً في نشاطه التدريسي على علمي الفلسفة والعرفان والمراحل المتوسطة ( مرحلة السطح ) من الدراسات الحوزوية ( الرسائل ، الكفاية ، المكاسب ) ، ولكنّه شرع في الدراسات العليا والبحث الخارج بعد قدوم السيد البروجردي عندما طلب إليه بعض الفضلاء كالشهيد المطهري البدء بها ، فشرع بتدريس المنقول وأعرض عن تدريس المعقول فاسحاً المجال للعلاّمة الطباطبائي (قدس سره) ـ الذي كان مشتغلاً فترة بتدريس الفقه والاُصول ـ فتعاكس الدوران لدى هذين العظيمين (١٢).
وكأنّ الإمام أراد بذلك أن يخطو الخطوة الثانية بعد كسر جو التحجّر في داخل الأوساط الحوزوية فيما يرتبط بدروس الفلسفة والعرفان ، وهذه الخطوة تتمثّل بالنزول إلى الساحة والتلاحم مع الاُمّة والجمهور ، ومعروف أنّ الجمهور
(١١)مجموعة آثار استاذ شهيد مطهرى ١ : ٤٤١، طـ ٣ .
(١٢)ذكر ذلك تلميذهما آية اللّه الشيخ إبراهيم الاميني في لقاء إذاعي .