فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٦١ - حوارات مختارة حول الشخصية العلمية للامام الخميني (قدس سره) إعداد التحرير
للاُصول في حوزة قم ومن المطّلعين على الآراء الأصولية للإمام وغيره من العلماء . . حبّذا لو تذكروا لنا إبداعات الامام وتجديداته في هذ المجال ؟
الشيخ السبحاني: للإمام مبانٍ وآراء اختص بها في الاصول ، منها :
١ ـ أبطل الإمام الرأي المعروف في الوضع من مباحث الألفاظ الذي يقول « الوضع الخاص والموضوع له عام محال » و « الوضع العام والموضوع له خاص ممكن » وقال : إمّا أن يكونا ممكنين معاً أو ممتنعين معاً ، وقد استدلّ لذلك ، وذكرنا استدلاله في « تهذيب الاصول » ، وإجماله أنّه يقول بتجويز الاثنين معاً بنحو وإلى امتناعهما بنحو آخر فيما لو لاحظناهما مرآة ، بحيث لا يكون الخاص مرآة للعام ولا العام مرآة للخاص ، فالخاص لأجل ضيقه لا يعكس المفهوم الواسع ، والعام لأجل سعته لا يُري الجزئيات ، وإذا كان اللحاظ الانتقال فكلاهما صحيح وجائز .
٢ ـ نظريّة الخطابات القانونيّة : ولهذه النظريّة تفريعات وثمرات كثيرة ، يرى الإمام في هذه النظريّة أنّ خطابات الشارع خطابات عامة وتشريعية ، والخطابات التشريعية تمتاز عن الخطابات الخاصة ، فقد اُخاطبك وأقول لك : صلّ ، صم ، ففي هذه الأوامر شروط لا يلزم وجودها في الخطابات العامة التي هي من قبيل « يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام » فهذه خطابات قانونية وعامّة ، فلا يشترط في هذه الخطابات ما يشترط في الخطابات الخاصة .
وقد تركت هذه النظرية تأثيراً كبيراً في مسار البحث الفقهي ، فقد ترتّب عليها أولاً : عدم إمكانية الأمرين اللذين يكونا في عرض واحد من دون أن يكون بينهما ترتّب ، فلا يمكن للشارع أن يأمر بإزالة النجاسة عن المسجد ثم يأمر بالصلاة أيضاً في نفس الوقت ، فالآخرون يقولون هذا أمر بالضدّين ،