فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٤٩ - الإمام الخميني (قدس سره) وعلوم الحديث الشيخ محمد كاظم رحمن ستايش
الالتفات إلى تغيّر الزمان والمكان ، فبالنسبة للمسائل المطروحة في عصر النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) صدرت متناسبة مع الظروف الخاصة بذلك الزمان ، وليس واضحاً كون الأحكام المذكورة تظل ثابتة في جميع الظروف ، فمثلاً إنّ الامام (قدس سره) لم يعتبر مسألة حرمة بيع السلاح للكافر حكماً دائمياً ، بل يعتبر القرائن دالّة على كون الحكم ناشئاً من خشية استعمال الكافر السلاح ضدّ المسلمين ؛ لذا فإنّ اتخاذ القرار بالنسبة لذلك هو من شؤون الحكومة ، بحيث لو اقتضت المصلحة الاقتصادية للحكومة الاسلامية هذه الأيام بيع الأسلحة ولو من الكافر مع ضمان عدم استعمالها من قبله ضد المسلمين فسيرتفع المنع حينئذٍ ، وكذا الحال بالنسبة للأشياء النجسة كالدم والميتة التي كانت لها منفعة غذائية في زمن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) والأئمة (عليه السلام) في حين أنّ المعاملات اليوم تُجرى على الدم لانتاج معطيات حياتية وعلى الميتة لغرض التشريح والتعليم ؛ لذا فقد أفتى (قدس سره) بجواز المعاملة على ذلك (٦٩).
٨ ـ معرفة طرق الجمع بين الأخبار المتعارضة :
على الرغم من كون هذه النقطة مطروحة في فقه الحديث بعنوان قاعدة كلّية ، لكنّه (قدس سره) نبّه على بعض الامور بصورة خاصة :
الف ـإنّ المراد من التعارض التعارض بين الأخبار ، لا بين الاصول وسائر الأدلّة ، فإنّ التعارض فيما بينها قلّما يقع محلاًّ للبحث .
ب ـضرورة ملاحظة مقام التقنين عند صدور الروايات ؛ لأنّ عرف التقنين في جميع المجتمعات هو سنّ قانون عام في المرحلة الاولى ثم التعرّض إلى الحدود والمصاديق الجزئية والتبصرات والاستثناءات .
إنّ الالتفات إلى هذه النقطة في دائرة التشريع والتقنين الشرعي يحلّ كثيراً من عقد الاخبار المتعارضة ، ومثال ذلك إنّ ثمن الميتة سحت هو أحد القوانين العامة وهو في تعارض مع ثمن الميتة حلال .
(٦٩)المكاسب المحرمة ١ : ٥٦.