فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٧٩ - نظريّة الخطابات القانونية الشيخ أبو القاسم المقيمي
الإرادة الجدّية الأخرى بالقياس إلى إمضاء أو تأسيس ما يؤدّي إلى خلاف الإرادة الاُولى مع الالتفات إلى التخلّف المزبور ، غير معقول ، ففي جميع موارد الأمارات والأصول لا يعقل ذلك ، ويلزم باعتبار آخر ونظر ثانٍ اجتماع النقيضين ؛ فإنّ من إيجاب العمل بالطرق والرضا بإمضاء الأمارات ، وجعل الحجيّة ، يلزم ـ تبعاً لهذه الإرادة ـ انتفاء الإرادة الايجابية والتحريمية النفسية الأوّلية ، فلازم الجمع بينهما وجودها وعدمها .
كما أنّ ارتفاع النقيضين ظاهر حديث الرفع ؛ فإنّ مقتضى الاشتراك وجود الإرادة التحريمية بالنسبة إلى الجاهل ، ومقتضى حديث الرفع عدمها ، فلابدّ من حلّ ذلك ؛ ولأجله اتّخذ كلّ منهم مهرباً وطريقاً (١٣٨).
ولكن يمكن حلّ المشكلة عن طريق الخطابات القانونية أجاب به ولده الفاضل : بأنّ الخلط بين الخطاب القانوني وبين الشخصي أوقعهم في هذه المخمصة والمشكلة ، ولكن بناء على الخطاب القانوني تكون جميع التكاليف فعلية في حق المكلّفين ؛ فإنّ الشارع والمقنّن إن كان يترشّح منه الرض والإمضاء في باب الأمارات والطرق وما يشبهها ـ كالاُصول المحرزة والأمارة التأسيسية ـ أحياناً بالنسبة إلى خصوص صورة الخطأ وقلنا إن قانون إمضاء الطرق والأمارات وتلك الأصول ينحلّ إلى الأحكام الطريقية الشخصية ، فحينئذٍ ينقدح الإشكال : بأنّه كيف يمكن أن يرتضي المولى بتطرّق خبر الواحد الخاطىء بالنسبة إلى زيد مع علمه بأنّ زيداً محكوم بوجوب صلاة الجمعة مثلاً ؟ ! فإنّ انحلال هذا القانون إلى الإمضاءات والارتضاءات الجزئية الشخصية يوجب هذه المشكلة .
وأمّا بناءً على المحافظة على تلك القوانين الكلّية على نهج كلّي قانونيّ وأنّ الإرادة تعلّقت بضرب القانون النفسي والطريقي فحينئذٍ يرتفع الإشكال ؛ لأنّ في موارد الخطابات النفسيّة يكون الناس مختلفين بحسب القدرة والعجز والعلم
(١٣٨)اُنظر : فرائد الاصول ٢ : ٧٥٠كفاية الاصول : ٣١٩درر الفوائد : ٣٥١. فوائد الاصول ٣ : ١٠٠، نهاية الاصول ٣ : ٦٧.