فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣٦ - نظريّة الخطابات القانونية الشيخ أبو القاسم المقيمي
وعليه فكيف يدّعى انحلال الخطاب الشرعي بعدد خصوصيات الأفراد المخاطبين التي لا دخل لها بعنوان الخطاب ولا الموضوع له (٣٣)؟
ويستشهد (قدس سره) لذلك أوّلاًبالتدبّر في خطابات الوّعاظ الذين يعظون الناس المستمعين إليهم ، المختلفين فيما يوعظون به ، فمنهم من يكون عاجزاً ، ومنهم من لا يتوجّه حين مخاطبته إلى ما آفاده ، ومنهم من هو النائم أو الأصمّ ، ومع ذلك يوجّه الخطيب خطابه إلى كلّ الحاضرين من غير تقييد ولا توجيه إلى بعض دون بعض ، فهل في هذه الواقعة يتعدّد الخطاب ويتكثّر الواحد الكلي إلى الشخصيات ؟ وهل يكون الغافل أو النائم ونحوهما خارجين عن ذيل خطابه ؟ أم أنّ الكلّ مشمول بخطاب كلّي والواعظ حين خطابه لا يتوجّه إلاّ إلى العناوين التي يأخذها في الخطاب كعنوان ( الناس ) أو ( المؤمنون ) ويكون الكلّ مخاطباً بخطابه ومحكوماً بحكمه ، فلا يلزم أن يكون كلّ فرد من أفراد المستمعين واجداً للشرائط ، ولكن يعتبر كون طائفة منهم واجدين لها ، فإنّه عند ذلك تترشّح إرادة الوعظ من الواعظ ويكون وعظه معقولاً (٣٤).
وثانياً: إنّ الفقهاء والاصوليين كثيراً ما صرّحوا بأنّ التأمل في أحوال الأوامر العرفية والعاديّة في كلّ لغة ولسان قد يفيد البصيرة والاطلاع على كيفية الخطاب الشرعي (٣٥)، وعلى هذا الأساس قد مشى الإمام في التصديق بالخطاب القانوني ؛ لأنّ التأمل في طريقة العقلاء والعرف في سنّ القوانين موجب للتصديق بذلك ؛ حيث شرّعوا الأحكام بنحو كلّي وواسع يشمل الجميع (٣٦)فمن كان واجداً للشرائط المقرّرة في القانون يكون مورداً للتكليف . ولا تكون إرادتهم في ضرب القانون المزبور ، كثيرة حسب الآحاد الموجودة بالفعل ، ولا يوجد بعد ذلك في أنفسهم الإرادة الأخرى حسب الآفراد المعدومة ؛ لانعدامهم بأنفسهم ، مع بقاء قوانيهم المضروبة في الدفاتر والدساتير (٣٧)، فلا يعقل في حقّهم حصول الإرادة بالنسبة إلى الأشخاص
(٣٣)كتاب الخلل (الإمام الخميني ) : ٣١.
(٣٤)كتاب الخلل : ٢٩.
(٣٥)كشف الغطاء ١ : ١٦٤.
(٣٦)مناهج الوصول ٢ : ٢٨. جواهر الأصول ٣ : ٣١٩.
(٣٧)المقصود بالدساتير : القوانين والمقرّرات .