فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣٥ - نظريّة الخطابات القانونية الشيخ أبو القاسم المقيمي
الواحد بلا تشبّث بالانحلال » (٣٢).
٢ ـ ظهور الخطابات: تمسّك (قدس سره) مضافاً إلى الوجدان بظهور الألفاظ والعناوين الواردة في موضوع الخطابات والأحكام ، سواء كانت عمومات مثل {يَا أَيُّهَ الَّذِينَ آمَنُوا} أو مطلقات مثل {مَنْ آمَنَ } و «المؤمن يفى بنذره » ، فإنّ دلالة تلك العناوين مقصورة على خصوص الموضوع الذي وضعت له ، ولا يحكي إلاّ عن الطبيعة دون لواحقها الخارجية أو العقلية ، فوصف ( المؤمن ) أو ( الذين آمنوا ) يدلّ على خصوصية الإيمان في ذلك الفرد أو الأفراد المنطبق عليهم ذلك العنوان من دون نظر إلى الحالات والصفات العارضة عليه كالعلم والجهل والقدرة والعجز ، فتدّل على المصاديق الذاتية لطبيعة المؤمن ، أي الأفراد بما هم مؤمنون ، لا على الأوصاف والطوارئ الاُخر ؛ إذ لا تحكي الطبيعة إلاّ عمّن هو مصداق ذاتي لعنوانها ، ولا تكون آلات التكثير كالجمع المحلّى ب« أل » و « كلّ » إلاّ دالّة على تكثير نفس العنوان ، ولا يعقل دلالتها على الخصوصيات الفردية ، فعموم الخطاب ليس في المثال إلاّ للمؤمنين .
فإذا ورد مثله في الكتاب العزيز يشمل كلّ مؤمن في كلّ عصر حال وجودهم ، ولكن ليس حجة عليهم إلاّ بعد علمهم بالحكم ، فقبل تبليغ الرسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) لم يكن حجّة على أحد إلاّ على نفسه الكريمة ، وبعد التبليغ صار حجّة على السامعين دون الغائبين ، وعندما وصل إليهم صار حجة عليهم ، وبعد وجود المكلّفين في الأعصار المتأخرة لم يكن حجة عليهم إلاّ بعد علمهم به .
فالجاهل والعالم والناسي والمتذكّر والعاجز والقادر كلّهم سواء في ثبوت الحكم عليهم وشمول للخطاب لهم وإن افترقوا في تمامية الحجة عليهم .
(٣٢)تهذيب الأصول ١ : ٤٣٧، معتمد الأصول ١ : ١٣٠.