فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣٣ - نظريّة الخطابات القانونية الشيخ أبو القاسم المقيمي
القوانين العرفيّة » (٢٣).
وقد اعتبر (قدس سره) الخلط بين هذين النوعين من الخطاب وعدم معرفة ميزة كلّ منهما وراء مقالة المشهور بانحلال الخطاب الشرعي ، حيث اعتبروا ـ بناءً عليها ـ جميع خطابات الشارع خطابات شخصيّة (٢٤).
لوازم نظرية الخطاب القانوني :
وللتعرّف على أساس هذه النظرية بشكل صحيح ينبغي الالتفات إلى لوازمها :
١ ـ الجمع بين وحدة الخطاب وشمول الحكم لجميع المكلّفين :
لا يخفى أنّ ما استهدف الإمام بيانه هو كلية خطاب الشارع وعدم انحلال الخطاب ؛ ولذا لا يتوهم أنّ لازم الخطابات القانونية وحدة المُنشأ ؛ بمعنى أنّ المُنشأ تكليف واحد لمجموع المكلّفين ، لأنّه باطل بالضرورة ، فالمراد منها كما هو صريح كلام الإمام الراحل (رحمه الله) ـ أنّ الخطاب واحد والإنشاء واحد ، ولكن المُنشأ هو حرمة الزنا مثلاً على كلّ مكلّف ، من غير توجّه خطاب خاص أو تكليف مستقلّ إلى كلّ واحد ، ولا استهجان في هذا الخطاب العموميّ إذا كان المكلّف في بعض الأحوال أو بالنسبة إلى بعض الأمكنة ، غير متمكّن عقلاً أو عادة فليس للمولى إلاّ خطاب واحد يرى الناس كلّهم أنّه حجة عليهم (٢٥).
وبهذا البيان يظهر وجه الجمع في كلام الامام الراحل بين وحدة الخطاب وشمول الحكم لجميع المكلّفين وهذا ما سميناه بالانحلال الحكمي ، وسيأتي بيانه تفصيلاً ، وبالتأمل فيه يمكن الجواب عن أكثر الإشكلات التي أورده بعض الأعلام على هذه النظرية .
٢ ـ متعلّق الحكم على الخطاب القانوني كلّي ، وموضوعه نفس الطبيعة والعنوان ، فكلّما تحقق العنوان يتعلّق به الحكم ، كما سياتي توضيحه
(٢٣)مناهج الوصول ٢ : ٢٧ـ ٢٨.
(٢٤)مناهج الوصول ١ : ٢٥، تهذيب الأصول ١ : ٤٣٨.
(٢٥)انوار الهداية ٢ : ٢١٦.