فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣١ - نظريّة الخطابات القانونية الشيخ أبو القاسم المقيمي
وتشريعها (١٦).
بيان نظرية الخطابات القانونية :
يقسّم الإمام الخميني الخطابات الشرعيّة إلى خطابات شخصيّة وقانونيّة . والخطاب الشخصي هو الخطاب الكفيل ببيان الحكم الشرعي إلى فرد أو أفراد بخصوصيّات معيّنة على نحو لا يشمل غيرهم من المكلّفين . ومن خصائص هذا النوع من الخطاب وضوحه من جهة ودخالة علم المكلّف وقدرته على الفعل أو الترك في إمكان انبعاثه من جهة أخرى (١٧).
ويمكن التمثيل لهذا النوع من الخطابات بخطابه تعالى لنبيّه (صلى الله عليه و آله و سلم) : {يَا أَيُّهَ الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِن رَبِّكَ} (١٨)، وخطابه سبحانه لموسى (عليه السلام) : {اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى} (١٩)؛ فإنّ الخطاب الشخصي إلى العاجز وغير الملتفت ممتنع صدوره من الملتفت إلاّ خطاباً صورياً ، فلابدّ من كون الفرد مستجمعاً لشرائط صدور الخطاب من العلم والقدرة واحتمال الانبعاث .
وأمّا الخطابات الكليّة القانونيّة فهي الخطابات المتكفّلة لبيان الأحكام لجميع المكلّفين ، وليست موضوعاً للتكليف الشخصي .
ويذهب (قدس سره) إلى أنّ خطابات الشارع لا تنحلّ إلى عدّة خطابات بعدد المكلّفين ؛ لأنّ الكثرة من جهة المكلّف لا التكليف ، فإنّ الموضوع في الخطاب الشرعي هو الأحكام العامّة والكليّة مثل : {يَا أَ يُّهَا النَّاسُ} و {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} ونظائرهما التي لا يؤخذ في عناوينها الخصوصيّات الفرديّة ، ويكون المخاطب فيها عامّة المكلّفين ، ولا تتحدّد بزمان أو مكان أو أفراد معيّنة . ومن هنا فإنّ القدرة والعلم ليسا شرطاً في صدور الخطاب ، ولا فرق في ذلك بين الحاضر والغائب والقادر والعاجز والعالم والجاهل (٢٠).
وفي الخطاب القانوني لا يكون الهدف النهائي للخطاب تحريك كلّ
(١٦)مناهج الوصول ٢ : ٢٩٢.
(١٧)جواهر الاُصول ٣ : ٣١٦.
(١٨) المائدة :٦٧.
(١٩) طه :٢٤.
(٢٠)مناهج الوصول ٢ : ٢٣ـ ٣١، ٦٠. تنقيح الأصول (الامام الخميني ، المقرر التقوي الاشتهاردي ) ٢ : ١٢٤ـ ١٢٥و٣ : ١١٢. تهذيب الأصول (الإمام الخميني ، المقرّر السبحاني ) ١ : ٤٣٧مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني ، طهران ١٤٢٣ق.