فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٢ - لمحات حول المدرسة الأصولية للإمام الخميني (قدس سره) الشيخ أحمد المبلّغي
الشيعة في زمان الغيبة وحرمانهم عن الوصول إلى الامام فلا محيص لهم عن الرجوع الى كتب الأخبار والأصول والجوامع كما أخبروا بذلك ، ولا محالة يرجع عوام الشيعة إلى علمائهم بحسب الارتكاز والبناء العقلائي المعلوم لكلّ أحد ، فلولا ارتضاؤهم بذلك كان عليهم الردع ؛ إذ لا فرق بين السيرة المتّصلة إلى زمانهم وغيرها ممّا علموا وأخبروا وقوع الناس فيه» (٤٨).
٤ ـ مجال معرفة الآخرة :
ما هي مباني الامام الخميني في مجال معرفة الآخرة ؟ وما هي القواعد التي استنبطها من تلك المباني ؟
هناك مطلبان في هذا المجال يستحقان البحث : الخوف من الآخرة ومعرفة الآخرة .
أ ـ الخوف من الآخرة: إنّ الخوف من الآخرة ليس مسألة كلامية ، بل هو حالة نفسية تنشأ من الايمان بالآخرة ؛ لأنّ العقائد الكلامية على نوعين : فنوع لا ينشأ من الايمان به حالات نفسية ، مثل : الوَجَل ، الأمل ، الشوق ، الخوف ، من قبيل الاعتقاد بالوحي .
والنوع الآخر من الاعتقادات الكلامية يتولّد من الايمان به تلك الحالات النفسية من قبيل ما يتعلّق بالآخرة ، وبالخصوص الاعتقاد بجهنم وأنواع العذاب فيها والجنّة وأنواع النعم فيها .
ففي بعض الأحيان حينما يريد الفقيه أن يستنبط أو يفتي لا يمكنه استنباط الحكم بصورة صحيحة ؛ وذلك نتيجة للخوف من عذاب الآخرة ؛ حينم يريدون أن يفتوا يخافون .
وهذا النوع من الاعتقادات لا يؤثّر بصورة مباشرة ، بل يؤثّر بواسطة م يوجده من حالات نفسية عند الانسان .
(٤٨)الرسائل ، الاجتهاد والتقليد : ١٣٠.