فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠٦ - لمحات حول المدرسة الأصولية للإمام الخميني (قدس سره) الشيخ أحمد المبلّغي
فلا يمكن أن نتصور أنّه يعمل عملاً أو يصدر أمراً يؤدّي إلى اختلال نظام المجتمع ، وتوقّف رحى الحياة الاجتماعية ؛ لأنّ العقل يحكم بأنّ هكذا عمل يؤدّي إلى الفوضى .
فبناءً على هذا المبنى الكلامي استنبط الامام هذه المسألة الأصولية ، وهي إنّ العلاقات الاجتماعية في المجالات السياسية والاقتصادية و . . . تبتني على الأمارات العقلائية ، من قبيل : الظواهر ، قول اللغوي ، خبر الثقة ، قاعدة اليد ، أصالة الصحة و . . .
فبناءً على هذا ، لا معنى لأنّ يجعل الشارع الحجية لهذه الأمارات ؛ لأنّ جعل الحجية في مورد ، يتوقف على أن يكون ذلك المورد فاقداً لها قبل هذا أو إنّه قابلاً للردع ، والحال إنّ الأمارات المذكورة ليست كذلك .
وبتعبير أوضح : لو سلّمنا بإمكان جعل الحجية لهذه الأمارات من قبل الشارع ، فنكون قد سلّمنا بأنّها لم تكن حجة في نظر الشارع أو إنّه بإمكان الشارع أن يردع عنها ، والحال إنّ هذا ـ عملياً ـ غير صحيح ؛ لأنّ القول بعدم حجية أمارات من هذا القبيل أو الردع عنها ليس له ثمرة إلاّ الفوضى الاجتماعية ، والشارع لا يرضى بهذه الثمرة أبداً .
وعلى هذا ، فليس للشرع جعل الحجية لهكذا أمارات ، ولا الردع عنها .
ب ـ انحصار حق التشريع باللّه سبحانه: يعتقد الإمام الخميني بأنّ زمان التشريع قد انتهى بانقطاع الوحي ؛ فلا تشريع بعد ذلك وأمّا ما صدر من الروايات عن أهل البيت (عليهم السلام) بعد انقطاع الوحي ، فليست هي تشريع بل نقل للتشريع .
وبناءً على هذا المبنى الكلامي يقول الامام بأنّ ورود النهي في حديث « كلّ شيء مطلق حتى يرد فيه نهي » (٤٣)ليس المراد به الورود الأولي من قبل
(٤٣)الوسائل ٦ : ٢٨٩، ب ١٩من القنوت ، ح٣ .