فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠٥ - لمحات حول المدرسة الأصولية للإمام الخميني (قدس سره) الشيخ أحمد المبلّغي
والاصول ؛ فإنّ هناك صفات للّه سبحانه الاعتقاد بها يؤثّر في مباحث الاصول أو الفقه (٤١).
فمثلاً يمكن أن يكون الاعتقاد بحكمة اللّه سبحانه وهدايته ورحمته من المصادر لاستنباط القواعد الأصولية .
إنّ من المسائل المهمة جداً هو تعيين حدود صلاحيات الشارع ، فذهب البعض إلى أنّ صلاحيات الشارع واسعة جداً بحيث لابدّ من الرجوع معه في كلّ مسألة إلى الشارع وامتثال أمره فيها .
وذهب آخرون إلى عكس ذلك ، فجعلوا صلاحيات الشارع محدودة جدّاً لا تشمل إلاّ تشريع الصوم والصلاة ، وأمثال ذلك .
ولا شك في أنّه لابدّ من الرجوع إلى المباني الكلامية ؛ ليتبين في ضوئه حكم هذه المسألة الخطيرة والمهمة والتي هي معرفة حدود صلاحيات الشارع .
وقد ذكر الامام الخميني بعض المسائل وحكم بأنّها خارجة عن حدود صلاحيات الشارع ، بناءً على أحد المباني الكلامية ، قال : « اعلم أنّ الأمارات المتداولة على ألسنة أصحابنا المحققين ، كلّها من الأمارات العقلائية التي يعمل بها العقلاء في معاملاتهم وسياساتهم وجميع اُمورهم ؛ بحيث لو ردع الشارع عن العمل بها لاختلّ نظام المجتمع ووقفت رحى الحياة الاجتماعية ، وما هذ حاله لا معنى لجعل الحجيّة له وجعله كاشفاً محرزاً للواقع بعد كونه كذلك عند كافة العقلاء ، وها هي الطرق العقلائية ـ مثل الظواهر وقول اللغوي وخبر الثقة واليد وأصالة الصحة في فعل الغير ـ ترى أنّ العقلاء كافّة يعملون بها من غير انتظار جعل وتنفيذ من الشارع ، بل لا دليل على حجّيتها بحيث يمكن الركون اليه إلاّ بناء العقلاء ، وإنّما الشارع عمل بها كأنّه أحد العقلاء» (٤٢).
والمبنى الكلامي للامام في هذه المسألة هو : أنّ الشارع هو سيد الحكماء ،
(٤١)ليس المقصود من تأثير ودور صفات اللّه سبحانه في الفقه والاصول ، هو ما ثبت وتحقق على طوال تأريخ الاستنباط فحسب ، بل المقصود أيضاً ـ التأثير الذي يمكن أنْ تحدثه ـ ولم يتحقق إلى الآن ـ تلك الصفات التي لم يلتفت إليها الفقهاء ؛ ولذا لم تؤثّر في توجيه الأبحاث الفقهية جهةً خاصة . بل يمكن أن يقال إنّ محطّ نظرنا هو هذه القابليات التي لم تستغل إلى الآن .
(٤٢)انوار الهداية ١ : ١٠٦.