فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩٥ - لمحات حول المدرسة الأصولية للإمام الخميني (قدس سره) الشيخ أحمد المبلّغي
تبتني على أسس وقوانين خاصة ، والخطابات وإيصال المعاني فيما بينهم أيضاً يبتني على تلك الاسس والقوانين الخاصة .
وقد اعترف بها الشارع ؛ ولذا فقد اعتمد عليها في خطاباته ، إلاّ أنّ ذلك لا يعني إمضاءه لها ، لأنّها لا تحتاج إلى إمضاء بل هو علامة على اعتباره الذاتي ؛ وعلى هذا فالمرتكزات العقلائية حجة .
وقد أشار العلاّمة الطباطبائي إلى هذه النقطة في ـ الحاشية على الكفاية ـ : وهي إنّ القواعد الاصولية هي نفس السلوك والعادات والمقاييس الموجودة بين العقلاء ، وعلم الاصول يعني تقنين هذه العادات والسلوك وإخضاعه للبحث العلمي .
ثانياً ـإنّ أكثر القواعد الاصولية تنشأ من السيرة والمرتكزات العقلائية ، وأمّا العقل فإنّه وإن كانت هناك مسائل كثيرة تستنتج منه إلاّ أنّها لا تصل في الكثرة إلى حدّ المسائل المستنتجة من السيرة العقلائية ، والحال إنّه في الفقه ليس كذلك .
وإذا أردنا أن نصنّف المصادر الأصولية على حسب الاستفادة منها في القواعد الاصولية فإنّ المرتكزات العقلائية تأتي بالدرجة الاولى ثمّ القرآن والروايات والعقل .
ثالثاً: إنّ كثيراً ممّا هو في القرآن والروايات ، ومنه تستنبط القواعد الاصولية فهو في الحقيقة انعكاس للمرتكزات والسيرة العقلائية .
نعم ، هناك بعض القواعد الاصولية تستنبط من القرآن والسنّة ؛ فالقياس مثلاً ـ هو اُمر عرفي ، يعتقد به الكثير إلاّ أنّ الشارع نهى عن ذلك ، أو إنّ الظن ـ مثلاً ـ له مكانه عند العقلاء إلاّ أنّه مرفوض عند الشارع ؛ وذلك لأنّ الظنّ بالحكم الشرعي : معناه الظنّ بأمر واقعي بعيد عن متناول أفهامنا ، وإنّ دين اللّه لا يصاب بالعقول (٣٨).
(٣٨)وهذا مفاد حديث انظر : كمال الدين وتمام النعمة : ٣٢٤، ح٩ .