فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩١ - لمحات حول المدرسة الأصولية للإمام الخميني (قدس سره) الشيخ أحمد المبلّغي
أن يفسره طبقاً لفهمه الموهوم ؛ من هنا فان تأسيس قواعد خاصة اخرى بمعرفة السياق ، للوصول الى فهم سياقي وموضع توافق العرف أمر ضروري جداً .
وقد استفاد الإمام الخميني من السياق في مجالات مختلفة ؛ في كلّ منه بما يناسبه ، وحصل على نتائج ومطالب اصولية بواسطة ذلك ، وهذه بعض الأمثلة لذلك :
المثال الأول: إنّ إحدى الآيات التي استدلّ بها في بحث البراءة في الشبهات الحكمية هي ؛ قوله تعالى : {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً} (٣٠): فلكي نستطيع أن نستدلّ بها على البراءة ، لابدّ أن نفسّر العذاب الوارد فيها بالعذاب الاُخروي .
ولإثبات هذه المقدّمة تمسك الإمام (قدس سره) بسياق الآية ؛ فكتب : «منها : قوله تعالى : {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً} ، لا إشكال في دلالة الآية على البراءة بأبلغ وجه ؛ وذلك لأنّ الظاهر أنّ الآية راجعة إلى يوم القيامة ، وأنّ المراد بالعذاب فيها هو العذاب الاخروي ؛ لورودها في سياق الآيات المربوطة بيوم القيامة ، وهي قوله تعالى {وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَاباً يَلْقَاهُ مَنشُوراً * اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً * مَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَ يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ} (٣١)» (٣٢).
فالامام يدّعي أنّ العذاب في الآية ظاهر في العذاب الاخروي ، وهذا الظهور يستفاد من سياق الآية .
المثال الثاني : وهو ما يتربط بأدلّة إثبات عدم حجيّة الظن ؛ فإنّ أحد الأدلّة على ذلك هو قوله تعالى : {وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} (٣٣).
قال البعض : لا يمكن إثبات عدم حجية الظن في الامور الفرعية بهذه الآية ؛
(٣٠) الاسراء :١٥.
(٣١) الاسراء :١٣ـ١٥.
(٣٢)تنقيح الاصول ٣ : ٢٠٨.
(٣٣) الإسراء :٣٦.