فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩٠ - لمحات حول المدرسة الأصولية للإمام الخميني (قدس سره) الشيخ أحمد المبلّغي
وإحاطة بموضوع كلامه ، يكون كلامه بنحو يمكن الاستفادة من سياقه بشكل أفضل وأكثر . فإذا كان المتكلّم هو اللّه العليم الحكيم ، فنحن أمام أحد أمرين :
الأول : أن ندّعي إنّ اللّه سبحانه بالرغم من أنّه هو العالم المطلق إلاّ أنّه أعرض عن جعل مطالب ونقاط مهمة في طيّات كلامه ، وساقه كما يسوق العوام كلامهم ؛ خالياً من الدقة والظرافة والنقاط العلمية .
إلاّ أنّ هذه النسبة والتفسير لكلام اللّه سبحانه واضح البطلان ؛ فإنّه كيف يمكن أن يكون ـ على سبيل المثال ـ هناك شاعر من قبيل حافظ الشيرازي يودع أشعاره أنواع العلوم والدقة والظرافة ، ويكون كلام اللّه سبحانه خالياً عن هذه الميزة المهمة !
والثاني : إنّ اللّه سبحانه وإن خاطب النّاس بلغتهم ، إلاّ أنّه أودع كلامه من العلم والحكمة على قدر فهمهم ، ومن ذلك ما أودعه في سياق كلامه من النقاط والظرائف . فيتضح بهذه المقدّمة أنّ المعارف المستفادة من سياق القرآن الكريم هي بحر عظيم وفرصة مهمة بين يدي أهل الاستنباط إلاّ أنّه ومع الأسف لم تستغلّ هذه الفرصة في مقام الاستنباط في الفقه والاصول .
وبالرغم من أنّ الاستنباط من السياق فرصة مهمة إلاّ أنّها تُضاعف احتمال الوقوع في الخطأ ، فلابدّ من تعلّم القواعد المختصة بكيفية التعامل مع السياق والاستنباط منه .
ومن القواعد التي يمكن أن تفيد في ذلك :
١ ـ أن لا يكون هذا السياق خلاف ظاهر بقية الآيات .
٢ ـ من المهم جداً الاهتمام بالضمائر ، والإشارات و . . . لمعرفة السياق .
٣ ـ هناك آيات الى جنب آيات اُخرى ، إلاّ أنها لا تعدّ من السياق .
إذن فلابدّ من الدقّة والتأمّل في معرفة السياق ؛ فإنّه من الممكن لأي أحد