فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٦ - لمحات حول المدرسة الأصولية للإمام الخميني (قدس سره) الشيخ أحمد المبلّغي
العرف والأخذ بنظرهم في تشخيص المصداق ، قال : « فكما أنّ العرف محكّم في تشخيص المفاهيم محكّم في صدقها على المصاديق ، وتشخيص مصاديقها ، فما ليس بمصداق عرفاً ، ليس بمصداق للموضوع المحكوم بالحكم الشرعي » .
نعم ، إذا ترك العرف الدقة الخاصة به وتسامح في تشخيص المصداق ، فإنّ الإمام (قدس سره) يرى عدم صحة الرجوع إليه حينئذٍ لا في تشخيص المصداق فحسب ، بل في تعيين المفاهيم أيضاً .
قال : «ليس التسامح العرفي في شيء من الموارد ميزاناً لا في تعيين المفاهيم ولا في تشخيص المصاديق ، بل المراد من الأخذ من العرف : هو العرف مع دقته في تشخيص المفاهيم والمصاديق ، وأنّ تشخيصه هو الميزان مقابل تشخيص العقل الدقيق البرهاني » .
وبهذا يتبين أنّ الإمام الخميني (رحمه الله) يشترك مع بعض العلماء ـ من قبيل صاحب الكفاية والمحقق النائيني ـ في نقطتين ، ويختلف معهم في نقطتين أيضاً : فيشترك معهم في أنّ المعيار هو المصداق الواقعي والحقيقي ، وفي المسامحة في تشخيص العرف ، ويختلف معهم في أنّ الملاك في تشخيص المصداق الحقيقي هو الدقة العرفية لا العقلية ، ويرى أنّ التسامح العرفي الذي هو بمعنى عدم الدقة العرفية ، ليس مرجعاً لا في تشخيص المصاديق ول المفاهيم .
والذي أدّى إلى هذا الاختلاف في الرأي هو الاختلاف في النظرين العقلي والعرفي ؛ وقد عرّف صاحب الكفاية والمحقق النائيني واقعية المصداق بأنّه نظر العقل إلى الواقع والحقيقة ، وبعبارة اُخرى : جعلوا الملاك هو الحقيقة التي تنشأ من الدقة العقلية . وذلك لأنّهم يعتقدون أنّ العرف عاجز عن إدراك الحقيقة بهذا المعنى ؛ فلا يمكن أن يكون هوالمرجع في تشخيص المصاديق .