فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٦ - لمحات حول المدرسة الأصولية للإمام الخميني (قدس سره) الشيخ أحمد المبلّغي
جمال وطراوة وإبداع واستدلالات قوية ومتينة ـ من أضرار وعواقب سيئة ، ونحن نوكل بيان هذه القصة المأساوية إلى مجال آخر .
٤ ـ بروز العقائد المتطرّفة بالنسبة إلى هذا العلم ، وهذه العقائد هي عقائد الاخباريين ، وقد ظهروا ـ أغلب الظنّ ـ في القرن الحادي عشر ومن خلال عقائدهم المتطرّفة أنكروا دور علم الاصول في عملية الاستنباط . وقد استعمل الإمام كلمة ( الافراط ) في حقهم (١٧).
وعلى كلّ حال ، فما هي العوامل والأسباب التي أدّت إلى بروز هذه العقائد المتطرّفة ؟ ولماذا ظهر الأخباريون ؟
أَشار الإمام (قدس سره) إلى ثلاثة عوامل :
العامل الأول: وجود مسائل إضافية في علم الاصول ؛ فالتصور الذي حصل عن علم الاصول في المرحلة السابقة ؛ وهو اشتماله على مسائل كثيرة لا أثر ولا دور لها فيه أدّى إلى هذا التنفّر منه ، وظهور الأخباريين .
كتب الإمام بهذا الصدد : «ويمكن أن يكون هذا التطويل مصدراً لطعن الأخباريين في تدوين مسائل اُصول الفقه» (١٨).
والآن هناك أيضاً من يتنفّر من علم الاصول ؛ لوجود هذه المسائل الاضافية فيه ؛ إلاّ أنّ الصحيح هو إنّه لابدّ من علاج هذا المرض لا التنفّر من هذا العلم بأجمعه .
فبعض هذه المسائل الزائدة كانت في كتب أهل السنّة ، وعندما سعى علماؤنا لبحث مسائلهم ونقدها ، دخلت تلك المسائل الزائدة في كتبنا أيضاً ، من قبيل بحث المشتق الذي لا تترتّب عليه ثمرة عملية ، بل تترتّب عليه ثمرة نظرية فحسب .
العامل الثاني: هو عدم وجود حدود معيّنة لعلم الاصول ، وبالتدريج وجدت
(١٧)قال : «فمن أنكر دخالة علم الاصول في استنباط الأحكام ، فقد أفرط» . الاجتهاد والتقليد : ١٠.
(١٨)وكذا يمكن استفادة نقطة أخرى من هذه العبارة ، وهي : إنّ ازدياد المسائل الأجنبية لم يكن جديداً ، بل كان أيضاً في زمان العلماء المتقدمين .