فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٥ - لمحات حول المدرسة الأصولية للإمام الخميني (قدس سره) الشيخ أحمد المبلّغي
قال الشيخ الطوسي في مقدّمة المبسوط : « . . فإنّي لا أزال أسمع معاشر مخالفينا من المتفقّهة والمنتسبين إلى علم الفروع . يستحقرون فقه أصحابنا الإمامية ويستنزرونه وينسبونهم إلى قلّة الفروع وقلّة المسائل . . .» (١٥).
وعلى هذا الأساس شرع بتأليف كتاب المبسوط ؛ ليثبت أنّ فقه الشيعة فى ابتكارات وتجدّد ، وله منهج واصول وقواعد .
وهذا شاهد على وجود تلك الدواعي ، غاية الامر إنّ ما نقلناه عن الشيخ الطوسي يتعلّق بالاجتهاد التفريعي فقط ، بينما محطّ نظر الإمام (قدس سره) كان يتعلّق بقسم من المسائل الاصولية .
وخلاصة ما تقدّم وجود نحوين من الشبه : أحدهما : الشبه في مناهج الاستدلال ؛ التي كانت مختصّة بأهل السنّة ، واتبعها الشيعة لإقناعهم ومجاراتهم ، والآخر : الشبه في امور لا ربط لها بالمذهب ، وحينئذٍ لا إشكال في بحث العالم الاصولي لهذه المسائل وانتخاب أحدها .
٣ ـ ازدياد المسائل التي لا دخل لها في الاستنباط في علم الاصول ؛ ويعتقد الإمام (قدس سره) أنّ هذا الازدياد كان موجوداً في السابق ولا زال مستمراً .
كتب الإمام ـ بهذا الصدد ـ : «ولولا خوف الإطالة لعددت عليك مسائل بحث عنها الاصوليون من قديم وحديث بحثاً مستوفى ، مع أنّه لا يتوقّف عليه الاستنباط في واحدة من المسائل» (١٦).
وهذه المرحلة أخذت بالنمو والتطور ، بحيث إنّ هذا الازدياد احتلّ مساحة واسعة من علم الاصول فأكثر المسائل في كلّ قسم منه تكون خارجةً عن الموضوع ، بحيث تحوّل إلى مرضٍ مزمن أصاب هذا العلم .
ومشاكل وتبعات هذه المباحث الأجنبية كثيرة جداً ، بنحو أنّه لو استمر لسنوات اُخرى ، فلا يمكن التكهّن بما يصاب به هذا العلم ـ رغم كلّ ما فيه من
(١٥)المبسوط ١ : ١ ـ ٢ .
(١٦)الظاهر : إنّ هذه المسائل دخلت في علم الاصول ؛ إمّا من بداية تدوينه (ويبدو إنّ هذا الاحتمال بعيد) ، أو بعد ذلك بقليل ، فالظاهر إنّ بعض المسائل الأجنبية دخلت علم في الاصول من زمان المحقق الحلّي فما بعده .