فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٢ - لمحات حول المدرسة الأصولية للإمام الخميني (قدس سره) الشيخ أحمد المبلّغي
٢ ـ المرحلة الثانية ؛ وهي بداية تدوين علم الاصول ، وكان قريباً وشبيهاً بأصول أهل السنّة ، وتحققت هذه المرحلة على يد الشيخ المفيد ، وبدأت بالتطوّر على يد السيد المرتضى والشيخ الطوسي ، واستمر هذا التطور والنمو بعد زمانهما .
وهناك نقطة ـ في هذه المرحلة ـ تستحق الالتفات إليها ، وهي : تقارب طريقة الاستدلال والابحاث الاصولية للشيعة مع طريقة استدلال وأبحاث واصطلاحات أهل السنّة .
كتب الإمام بهذا الصدد : «بعض مباحث كتب الاُصول ممّا هي شبيه في كيفية الاستدلال والنقد والابرام بكتب العامة» (١١)، وذكر ـ أيضاً ـ ما يشبه هذا في ( تهذيب الاصول ) (١٢).
ونقول في توضيح كلام الامام : إنّ وجه الشبه بين المباحث وطرق الاستدلال في علم الاصول عند الشيعة مع المباحث وطرق الاستدلال عند أهل السنّة ، هو على نحوين :
الف ـالشبه في مباحث لا ربط لها بالمذهب ؛ فهناك مباحث كثيرة موجودة في اصول أهل السنّة وموجودة في اُصول الشيعة أيضاً ، من قبيل بحث الألفاظ ؛ المشتق والعام والخاص و . . . ولا يمكن ـ حينئذٍ ـ الإشكال على هذ النحو من الشبه ؛ لأنّه لا ربط له بالمذهب . وحتى التفاوت في مثل هذه الأبحاث ـ أيضاً ـ لا ربط له بالمذهب ؛ يعنى إذا كان هناك رأي خاص بالشيعة في هذه الأبحاث ، فليس لأنّهم شيعة ، أو إذا كان هناك رأي خاص بالسنّة فيها ، فليس لأنّهم سنّة ، بل هناك عوامل خارجية سبّبت ذلك ؛ من قبيل أنّ الشيعة قائلين بعدم انسداد باب الاجتهاد ، فاستمرّت عندهم عملية الاستدلال والبحث والجدل والنقض والإبرام بالنسبة إلى بعض المباحث ( كالعام والخاص ) ، وسائر المباحث الأصولية ، ممّا أدّى ذلك إلى تطور علم الاصول
(١١)الاجتهاد والتقليد : ١١.
(١٢)تهذيب الاصول ٣ : ١٠و ١١.