فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٠ - لمحات حول المدرسة الأصولية للإمام الخميني (قدس سره) الشيخ أحمد المبلّغي
وعلى كلّ حالٍ ، فإنّ الاطلاع على تاريخ تطوّر العلم يتيح للمحقق م يلي :
الف ـ عدم الغفلة عن الانحرافات الاساسية التي يبتلى بها العلم ، وأن لا يصرف المحقق همه وتفكيره في المسائل العامة لذلك العلم فحسب .
ب ـ الاهتمام بالأفكار الأصيلة التي برزت أثناء عملية تطور العلم إلاّ أنّه أهملت .
ولعلّ المسار العام والعميق للعلم قد يعيقنا عن فهم وتحصيل الأفكار الأهم التي نشأت في بطون العلم واختفت لظروف خاصة .
ويمكن التعرّف على السير التأريخي الذي يتبنّاه أيّ عالم أصولي من خلال نظراته إلى التأريخ بشرط أن تكون نظراته هذه نظرات متجانسة ومنسجمة ، فحينما ترجع إلى أبحاث بعض الشخصيات ترى فيها نظراً إلى التأريخ إلاّ أنّه خالٍ من التأمل والتدبر المنطقي الدقيق ، وفي الحقيقة يستعرض نكات منثورة هنا وهناك فهو نظر متشتت وغير منسجم ؛ ولو أردنا أن نبني سيراً تاريخياً على أساس هكذا نظرة فلا نحصل على شيء ذي أهمية .
والامام (عليه السلام) في بعض كتاباته له مثل هذه النظرات ، واحياناً تكون في غاية الصراحة في البحث عن تاريخ تطور علم الاصول . وحيث إنّه كان يتمتع بعقلية أصولية متينة وقوية ؛ لذا فإنّ نظراته التأريخية تتمتع بالانسجام اللازم ؛ ومن هنا يمكن معرفة القواعد التي يستند إليها في بحثه هذا ، وعلى أساسه يمكن كتابة تاريخ تطوّر علم الاصول من منظار الإمام .
والحاصل : إنّ الامام الخميني وإن لم يبحث سير تأريخ علم الاصول بصورة مستقلّة إلاّ أنّه يمكن استفادة ذلك بالالتفات إلى نقطتين (٦):
الاُولى : إهتمامه الخاص ـ بخلاف الكثيرين ـ بتاريخ علم الاصول .
والثانية : إنّ هذه النظرات التأريخية إلى علم الاصول تتمتّع بالعقلانية والانسجام .
(٦)وإنّما عبّرنا ب (الاصلاح والتجديد) لأنّ الامام بنفسه لم يبحث السير التأريخي لعلم الاصول . وبالالتفات إلى منهاج إصلاح وتجديد التأريخ ، فيمكن بحث ذلك من وجهة نظر أيّّة شخصية تتمتع بهاتين الخصوصيتين (إعمال ذلك النظر التأريخي في مباحثه الفقهية والاصوليّة ، والعقلانية المنسجمة) .