فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦١ - قاعدة الإتلافعند الإمام الخميني (قدس سره) الشيخ محمّد الرحماني
ولكن الفقهاء مع ذلك فرّقوا بين القاعدتين من جهات أيضا ، وأهمّها : أنّ الضمان في قاعدة الإتلاف يدور مدار التلف ، وهذا بعكس قاعدة اليد فإنّه ليس كذلك ، بل يدور مدار التصرّف وإن كان المال باقيا بحاله .
فالنسبة بين القاعدتين هي العموم والخصوص من وجه ؛ وذلك لأنّ الإنسان قد يتلف مال الغير من دون أن يتصرّف فيه كما لو سمّم الماء الذي تشرب منه البهائم والدواب فهلكت ، وقد يتصرّف تصرّفا غير متلف كما لو سكن في دار الغير من غير إذنه ، وقد يكون التصرّف متلفا .
ففي الصورة الاُولى تجري قاعدة الاتلاف فقط ، وفي الصورة الثانية تجري قاعدة اليد فقط ، وفي الصورة الثالثة كلتا القاعدتين .
عاشراً ـ الفرق بين قاعدة الإتلاف والغصب :
عرّف الفقهاء الغصب بأنّه التصرّف العدواني في مال الغير (٦٩).
والمستفاد من هذا التعريف عدّة فروق بين قاعدة الإتلاف والغصب ، منها :
١ ـإنّ موضوع الغصب هو السلطنة على مال الغير عن عمد وعدوان ، في حين أنّه لا دخل للعمد في قاعدة الإتلاف ، فإذا أتلف شخص مال الغير من غير عمد كان ضامنا .
٢ ـإنّ موضوع الغصب هو المال فقط ، وأمّا قاعدة الإتلاف فهي أوسع نطاقا وتشمل إتلاف النفس وحقّ الغير ، بل وحتى العمل .
٣ ـإنّ الضابط في إتلاف المال هو تلفه ، وفي الغصب هو صدق عنوانه لا تلف الشيء ؛ إذ قد يُعتدى على مال الغير مع بقاء عينه .
٤ ـإنّ الشرط في صدق عنوان الغصب هو السلطنة والتصرّف العدواني ، بخلاف قاعدة الإتلاف فقد يتمّ الإتلاف من دون أيّ تصرّف وسلطنة عدوانية .
(٦٩)الشرائع ٤ : ٧٦١، ط ـ استقلال .