فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٠ - قاعدة الإتلافعند الإمام الخميني (قدس سره) الشيخ محمّد الرحماني
« المال عبارة عن كلّ ما يُطلب ويرغب فيه الناس لرفع حوائجهم وله دور في حياتهم » (٤٤).
وذكر الإمام الخميني أنّ عمل الحرّ مال سواء كان كسوبا أو لا ، فقال : « عمل الحرّ مال ، سواء كان كسوبا أم لا ؛ ضرورة أنّ خياطة الثوب أو حفر النهر مال يبذل بإزائه الثمن ، وليس المال إلاّ ما يكون موردا لرغبة العقلاء ومعه يبذلون بإزائه الثمن » (٤٥).
إذاً ، المنافع غير المستوفاة مال ؛ وذلك لرغبة العقلاء فيه وبذلهم المال إزاءه .
ويشهد لذلك أنّ الكثير من الفقهاء ـ ومنهم الإمام الخميني ـ قد اعتبرو عمل الحرّ كسوبا كان أو غير كسوب مالاً قبل الاستيفاء ، فمنافع الأعيان بطريق أولى .
الإشكال الثاني: قد يدّعى عدم صدق عنوان التفويت على المنافع غير المستوفاة إلاّ إذا تصرّف المتلف في المال ، فتتلف المنافع غير المستوفاة من غير تصرّف فيها ، يقول السيد الخوئي (قدس سره) : « إنّا نمنع صدق التفويت على المنافع الفائتة بغير استيفاء إلاّ إذا استند إلى القابض » (٤٦).
المناقشة :
وهذا الإشكال غير وارد أيضا ؛ إذ بعد التسليم بكون المنافع ـ كعمل الحرّ الكسوب وغير الكسوب ـ من مصاديق المال ، فكما يصدق الإتلاف على تضييع الأعيان يصدق على تضييع المنافع أيضا .
وممّا يشهد على ذلك قضاء العرف بالضمان على من أتلف منافع مال الغير ؛ لأنّ الملاك في السيرة العقلائية بالنسبة للضمان هو عدم إذن المالك وعدم تبرّعه بماله .
(٤٤)القواعد الفقهية (الفاضل للنكراني ) : ٥٠.
(٤٥)كتاب البيع ١ : ٢٠.
(٤٦)مصباح الفقاهة ٣ : ١٤٣.