فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٨ - قاعدة الإتلافعند الإمام الخميني (قدس سره) الشيخ محمّد الرحماني
وممّن حكم بضمانها الإمام الخميني حيث قال : « لو كان للعين المبتاعة منفعة استوفاها المشتري قبل الردّ كان عليه عوضها ؛ لقاعدة اليد كما تقدّم الكلام فيها ، ولقاعدة الاتلاف التي هي قاعدة عقلائية لم يردع عنها الشارع ، بل أمضاها في موارد كثيرة » (٣٦). واختاره أيضا صاحب الجواهر (٣٧).
ولا نطيل في بيان ذلك ؛ لكونه مورد اتفاق بينهم ، مضافا إلى أنّه لو كان الضمان ثابتا في المنافع غير المستوفاة فإنّ ثبوته في المنافع المستوفاة من باب أولى .
٢ ـالمنافع غير المستوفاة : وهي منافع المال التالف التي لم يستوفه المتلف ولا المالك ، كالسيّارة المعطّلة ـ مثلاً ـ التي لم ينتفع بها صاحبها ول غيره . وقد اختلف الفقهاء في حكم هذه المنافع . ولكن لا يبعد القول بضمانها ؛ وذلك :
أوّلاً : لشمول إطلاقات أدلّة ضمان الأعيان للمنافع ، ولا فرق بين المنافع المستوفاة وغير المستوفاة ؛ باعتبار شمول الاطلاقات للمنافع غير المستوفاة من جهة صدق عنوان الضياع والإفساد والإضرار عليها . وقد تقدّم أنّ هذه العناوين هي مفاد طوائف من الروايات .
ثانيا : أنّه يمكن التمسك بالسيرة العقلائية ـ والتي هي أحد أدلّة قاعدة الاتلاف ـ حيث إنّ العقلاء في علاقاتهم الاقتصادية يبنون على ضمان كلّ من يكون سبباً لإتلاف منافع أموال الآخرين ، ويضاف إلى هذين الدليلين الشهرة المدّعاة في كلام الشيخ الأنصاري ، حيث ذكر في المنافع غير المستوفاة أنّ المشهور بين الفقهاء ضمانها (٣٨). وقال الإمام الخميني : « إذا حصلت منفعة للشيء المغصوب بيده كما إذا أنتجت الشاة شاة فهي للمالك ، وكذا لو غصب دارا دفع قيمة اُجرتها حتى لو لم يسكنها » (٣٩).
وقال الإمام الخميني في ضمان هذه المنافع التي اعتبرها كالمستوفاة :
(٣٦)كتاب البيع ١ : ٣١٥.
(٣٧)جواهر الكلام ٣٧: ٤٦.
(٣٨)المكاسب : ٢٠٦.
(٣٩)رسالة توضيح المسائل ( الإمام الخميني ) : المسألة ٢٥٤٩من أحكام الغصب ( فارسي ) .