فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٦ - قاعدة الإتلافعند الإمام الخميني (قدس سره) الشيخ محمّد الرحماني
وقد أهمل بعض الباحثين في القواعد الفقهية الخوض في ذلك فيما أجمل البعض الآخر البحث فيه . ونحن نبحثه تحت العناوين التالية :
١ ـ ضمان المجنون والصبي والغافل :
هل ضمان المتلف مشروط بالبلوغ والعقل أو إنّه يشمل المجنون والصبي أيضا ؟
لو كان الدليل الدالّ على القاعدة هو الإجماع أو الضرورة أو السيرة العقلائية فلا يمكن التمسّك بها في حالات الشك ؛ إذ ينبغي الوقوف على القدر المتيّقن منه وهو البالغ العاقل ، ولكن حيث إنّ عمدة الدليل هو الروايات فإنّه يمكن التمسّك بإطلاقها ليشمل ضمان المجنون والصغير ، وهذا ما فعله الفقهاء في المقام ، حيث لم يشترطوا في الأحكام الوضعية شرط البلوغ والعقل والعلم . وقد أجاب السيد الخوئي (قدس سره) عن سؤال في ضمان ما أتلفه الصبي والمجنون أنّه عليهما أو على الولي ؟ فقال بأنّه عليهما (٣١).
ولمّا كان الضمان من الأحكام الوضعية ولا يشترط فيها ما يشترط في الأحكام التكليفية فلا حاجة لإطالة البحث في ذلك بعد وضوحه .
وكذلك الحال في القانون المدني حيث لم يعتبروا في الضمان شرائط التكليف من بلوغ وعقل . وهذا الأمر واضح جدّاً بالنسبة لاولئك الذين لم يشترطوا في المسؤولية المدنية التقصير ، بل اقتصروا على اشتراط الإضرار بالغير ؛ فإنّه قد مرّ فيما سبق وجود نظريتان في الحقوق المدنية ، فمن الحقوقيين من اعتبر التقصير هو منشأ المسؤولية المدنية ، وبناء على ذلك يمكن القول :
لكون المجنون لا عقل له ، فلا يمكن نسبة التقصير إليه ، فلا يتحقق الضمان القهري بالنسبة إليه . ولكن في السنوات الأخيرة تركت هذه النظرية ،
(٣١)المسائل الشرعية ٢ : ١١٩، السؤال رقم ٦ ، مؤسسة المنار .