فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٣ - قاعدة الإتلافعند الإمام الخميني (قدس سره) الشيخ محمّد الرحماني
والعجب من بعض الفقهاء (٢٥)ممّن أهمل هذه النصوص وتمسّك بلفظ من أتلف مال الغير فهو له ضامن لإثبات ضمان المنافع ، مع أنّه ليس لسان الأخبار كما سمعت .
وأمّا الروايات التي يستفاد منها حكم القاعدة فهي غير متفقة في كيفية الدلالة على المطلوب ، ففي بعضها ورد عنوان « الضمان » أو عنوان « الإتلاف » كما في روايات باب الشهادات ، وفي بعضها عنوان « الإفساد » كما في روايات باب الحدود والإجارة والعتق والزكاة ، وفي بعضها عنوان « لا ضرر » كما في رواية طريق المسلمين وحديث لا ضرر ، وفي بعضها عنوان « الضياع » كما في نصوص باب الرهن . والقدر المشترك بينها وإن كان هو الإتلاف بالمباشرة ، إلاّ أنّ النسبة بين بعضها هي العموم والخصوص المطلق كما في عنواني « الإتلاف والإضرار » ، فالإضرار صادق كلّما تحقّق الإتلاف ولا عكس ، كما لو غصب شخص مال غيره وردّه عليه بعد عشر سنوات ، فلا شك أنّه ليس إتلافا ولكنّه إضرار قطعا ؛ وذلك لانخفاض قيمته .
وعليه فإنّ حدود القاعدة سعة وضيقا منوط بأدلّة القاعدة ، وهذا ما سوف نبحثه لاحقا . ولكن دلالة الأدلّة على أصل القاعدة قطعية وإن كان ثمّة كلام في حدودها .
ح ـ السيرة العقلائية :
من جملة ما استدلّ به الفقهاء على هذه القاعدة السيرة العقلائية ، حيث إنّ العقلاء يعتبرون من أتلف مال غيره ضامنا ، ولم يكتف الشارع بعدم الردع عن تلك السيرة ، بل إنّ هناك ما يدلّ على إمضائه لها في النصوص .
وممّن استدلّ بالسيرة من الفقهاء الإمام الخميني (قدس سره) ، قال : « فالظاهر أنّ قاعدة الإتلاف بنطاق أوسع من مفهوم الإتلاف أمر عقلائي ، فلو أتلف مال
(٢٥)انظر : مجمع الفائدة ٦ : ٤٢٤، مصباح الفقاهة (الخوئي ) ٣ : ١٣١.