كتاب النكاح - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦٠
(قال: قلت له: ما يحل للرجل أن يرى من المرأة إذا لم يكن محرما؟ قال: الوجه، والكفان، والقدمان) [١]. وفيه: انها وان كانت واضحة الدلالة إلا انها مرسلة لا يمكن الاعتماد عليها. وبهذا ينتهى الكلام في عمدة ما استدل به للقول بجواز النظر إلى وجه الاجنبية، ويديها. وقد عرفت عدم تمامية شئ منها إلا ان من غير الخفي: انه لا حاجة في القول بالجواز إلى شئ منها إذا لم تتم ادلة القول بالمنع لان مقتضى أصالة البراءة هو الجواز وعلى هذا فلابد من التكلم في أدلة المانعين. وقد استدل للحرمة بوجوه: الاول: قوله تعالى: (ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضرين بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن..) [٢] على ما تقدم دلالتها فان هذه الآية الكريمة تتصدى لبيان حكمين: حكم الظهور، وعدم التستر المعبر عنه بالابداء في نفسه عند احتمال وجود ناظر محترم. وحكم الاظهار للغير المعبر عنه بالابداء عند القطع بوجود ناظر محترم. أما عند القطع بعدم وجوده فيجوز الكشف كما في الحمام المنفرد عند الغسل ونحوه، أفادت الحكم الاول وأن بدن المرأة ما عدا الوجه والكفين كعورة الرجل يجب ستره في نفسه ولا يتوقف صدق عنوان البدو والابداء على وجود الناظر، ولذا جاء في صحيحة زرارة (قلت لابي جعفر (ع): رجل خرج من سفينة عريانا أو سلب
[١] الوسائل: ج ١٤ باب ١٠٩ من ابواب مقدمات النكاح، ح ٢.
[٢] النور: ٣١