كتاب النكاح - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٠٣
محرم قبل ان يحل فقضى ان يخلي سبيلها، ولم يجعل نكاحه شيئا حتى يحل فإذا أحل خطبها ان شاء وان شاء اهلها زوجوه وان شاؤا لم يزوجوه) [١]. ودلالتها على جواز التزوج منها ثانيا واضحة. وأما الطائفة الثالثة: فكمعتبرة اديم بن الحر عن أبي عبد الله (ع) في حديث قال: (والمحرم إذا تزوج وهو يعلم انه حرام عليه لم تحل له ابدا) [٢]. ومن الواضح ان النسبة بين الطائفة الاولى والطائفة الثانية انما هي التباين إلا ان نسبة الطائفة الثالثة إلى الطائفة الثانية هي نسبة الخاص إلى العام فتكون مخصصة لعمومها لا محالة وبذلك فتنقلب النسبة بينها وبين الطائفة الاولى فيخصص الحكم بالحرمة الابدية في الاولى بصورة العلم نظرا لدلالة الطائفة الثانية بعد تخصيصها بالطائفة الثالثة على جواز التزوج منها ثانيا في صورة الجهل. على انا لو فرضنا عدم وجود الطائفة الثانية كان القول باختصاص الحرمة الابدية بصورة العلم متعينا أيضا وذلك لوجود الطائفة الثالثة فان تقييد الحرمة في معتبرة اديم بصورة العلم يقتضي ذلك حتى وان لم نقل بمفهوم القيد والوجة فيه ما ذكرناه غير مرة من ان ذكر القيد انما يكشف عن عدم ثبوت الحكم مطلقا وإلا لكان ذكره لغوا محضا. بل لو فرضنا عدم وجود هذه الطائفة أيضا لكان الحكم بالحرمة مختصا بصورة العلم أيضا وذلك لصحيحة عبد الصمد بن بشير عن أبي عبد الله (ع) حيث ورد فيها: (أي رجل ركب امرا بجهالة
[١] الوسائل: ج ٩ باب من أبواب تروك الاحرام، ح ٣.
[٢] الوسائل: ج ١٤ باب ٣١ من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ح ١