كتاب النكاح - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٦
يفيد حرمة إظهار بدنها وجعل الغير مطلعا عليه واراءته مطلقا من دون فرق بين الوجه، واليدين وغيرهما إلا لزوجها والمذكورين في الآية الكريمة. فيتحصل من جميع ما تقدم ان الاية الكريمة بملاحظة النصوص الواردة في تفسير الزينة تقيد حكمين. الاول: حكم ظهور الزينة في حد نفسه فتقيد وجوب ستر غير الظاهرة منها دون الظاهرة التي هي الوجه واليدان. الثاني: حكم اظهار الزينة للغير فتفيد حرمته مطلقا من دون فرق بين الظاهرة، والباطنة إلا للمذكورين في الاية الكريمة حيث يجوز لها الاظهار لهم. وحيث عرفت ان حرمة الاظهار ووجوب التستر تلازم حرمة النظر إليها، فتكون الاية الكريمة أولى بالاستدلال بها على عدم الجواز من الاستدلال بها على الجواز. ثانيا صحيحة علي بن سويد: (قال: قلت لابي الحسن (ع): اني مبتلى بالنظر إلى المرأة فيعجبني النظر إليها، فقال: يا علي لا بأس إذا عرف الله من نيتك الصدق، واياك والزنا فانه يمحق البركة ويهلك الدين) [١]. وهذه الصحيحة هي عمدة ما استند إليه الشيخ الاعظم (قده) في القول بالجواز. الا انه لا بد من حمل هذه الصحيحة كما هو ليس ببعيد على اقتضاء عمله لذلك وان النظر إليها يكون اتفاقيا بمعنى انه يقع نظره عليها من دون قصد، أو تعمد وبذلك فتكون الصحيحة أجنبية عن محل الكلام ولا تدل على جواز تعمد النظر إلى وجه المرأة وإلا فلا بد
[١] الوسائل: ج ١٤ باب ١ من ابواب النكاح المحرم، ح ٣