كتاب النكاح - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٢٢
أثر أعني اتصاف الموجود الخارجي بعدم ما أخذ في الاستثناء المعبر عنه بالعدم النعتي لا محالة سابقة له كي يستحصب. وفيه: ان ما ذكره (قده) وان كان صحيحا فيما إذا علم من الخارج ان العدم مأخوذ على نحو النعتية المعبر عنها بالعدم النعتي لظهور الدليل، أو لجهة أخرى فانه حينئذ لا ينفع استصحاب العدم الازلي في اثبات اتصافه بذلك نظير مالو أجري استصحاب عدم البصر في المشكوك كونه أعمى، أو بصيرا فانه لا يثبت كونه أعمى بل لابد من احراز الوصف المأخوذ في الموضوع لا محالة إلا ان تطبيقه على المقام كسائر موارد الاستثناءات المتصلة أو المنفصلة غير تام وذلك لان المعتبر في جانب المستثنى انما هو نفس العرض والعرض وجوده في نفسه عين وجوده لغيره فوجود الكرية في الماء عين اتصاف الماء بالكرية فان سنخ وجوده وجود قائم بالغير فإذا قيل إذا بلغ الماء قدر كر لم ينجسه شئ كان الموضوع هو الماء المتصف بالكرية طبعا. وعلى هذا قس سائر الموارد ومنها المقام فان وجود الابوة في شخص عين اتصاف ذلك الشخص بالابوة فليس هناك إلا شئ واحد ووجود منفرد، وهذا الكلام بقدر ما يرتبط بالمستثنى تام ولا اشكال فيه. واما في جانب المستثنى منه فلا يخفى أن موضوع الحكم فيه ليس هو الفرد المتصف بعدم الوصف المأخوذ في المستثنى فانه يحتاج إلى العناية والتكلف ولا يقتضيه الدليل بنفسه إذ الاستثناء لا يقتضي إلا خروج العنوان المذكور المستثنى من الحكم الثابت للمستثنى منه واما اتصاف المستثنى منه بعنوان اخر مضاد للمستثنى فليس فيه أي اقتضاء لذلك. وعليه فيكون الباقي تحت العام بعد الاستثناء في قولنا (كل امرأة تحيض إلى خمسين إلا القرشية) هي المرأة التي لا تكون قرشية على نحو السالبة المحصلة