كتاب النكاح - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٠٠
كموثقة مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله (ع): (قال: قال أمير المؤمنين (ع): لا تبدؤا النساء بالسلام ولا تدعوهن إلى الطعام فان النبي صلى الله عليه وآله قال: النساء عي وعورة فاستروا عيهن بالسكوت، واستروا عوراتهن بالبيوت) [١]. وفيه: أما الاول فهي وان كانت كلمة مشهورة بينهم إلا أنها لم ترد في شئ من النصوص فلا وجه لجعلها دليلا. وأما الثاني: فلان هذه الروايات غير ناظرة للنهي من حيث عدم جواز سماع صوتهن، وانما النهي من أجل منع اظهار المردة، والمحبة لها كما يشهد لذلك ما ورد من أن أمير المؤمنين (ع) كان يسلم على النساء وكان يكره أن يسلم على الشابة منهن ويقول: (أتخوف أن يعجبني صوتها، فيدخل علي أكثر مما طلبت من الاجر) [٢] فهذه الرواية تشكف بوضوح عن أن النهي عن ابتدائهن بالسلام ليس من أجل عدم جواز سماع صوتهن وانما ذلك من أجل المنع عن إظهار المحبة لهن وإلا فلو كان النهي من أجل حرمة سماع صوتهن لكان الاولى تعلق النهي بجواب المرأه، وتوجيه الخطاب إليها، فانه أنسب بحرمة سماع صوتها من نهى الرجل عن ابتدائها بالسلام كما هو أوضح من أن يخفى. وعلى هذا فلا تدل هذه الرواية على حرمة سماع صوتها والكلام معها إذا لم يكن في ذل اظهار للمحبة والمودة، وعليه فلا مانع من الالتزام بالجواز لقصور ما استدل به للحرمة عن اثبات المدعى، بل لوجود الدليل على ذلك وهو مضافا إلى السيرة القطعية المتصلة بزمان المعصوم (ع) حيث كانت النساء تتكلم مع الرجال من دون
[١] الوسائل: ج ١٤ باب ١٣١ من ابواب مقدمات النكاح ح ١.
[٢] الوسائل: ج ١٤ باب ١٣١ من ابواب مقدمات النكاح، ح ٣