كتاب النكاح - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٤٥
أما المقام الاول: فلا ينبغي الشك في كون مقتضاها هو التداخل. والوجه في ذلك واضح فإن النصوص المتضافرة قد دلت على لزوم الاعتداد من الطلاق والوفاة ووطئ الشبهة و الفسخ كما دلت هاتيك النصوص على أن مبدأ العدة انما هو في غير الوفاة من حين وقوع السبب وأما فيها فإنما هو من حين بلوغها الخبر، وهذا واضح ولا خلاف فيه وعلى هذا فلو اجتمع سببان للعدة في زمان واحد كان القول بالتداخل مما لابد منه نظرا لعدم قابلية الزمان الواحد لاجتماعهما فيه فإن الزمان الواحد لا يقبل إلا عدة واحدة، ومن هنا فحيث أن جعل مبدأ احدى العدتين وزمانها متأخرا عن زمان الاخرى يحتاج إلى الدليل وهو مفقود فلا مناص من الالتزام بالتداخل. وليس هذا الذي ذكرناه في المقام منافيا لما ذكرناه في المباحث الاصولية من كون التداخل على خلاف الاصل ومحتاجا إلى الدليل فإنه انما هو في الموارد القابلة للتعدد فلا يشمل مثل المقام حيث لا قابلية للزمان لوقوع العدتين فيه. وأما المقام الثاني: فالروايات الواردة فيه على طوائف ثلاث: الطائفة الاولى: ما دلت على التداخل مطلقا. وهي عبارة عن روايتين معتبرتين: أولاهما: صحيحة زرارة عن أبي جعفر (ع): (في امرأة تزوجت قبل أن تنقضي عدتها قال: يفرق بينهما وتعتد عدة واحدة منهما جميعا) [١]. ثانيتهما: معتبرة أبي العباس عن أبي عبد الله (ع): (في المرأة
[١] الوسائل: ج ١٤ باب ١٧ من أبواب ما يحرم بالمصاهرة حديث ١١