كتاب النكاح - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٥٠
ثم اعلم ان موضوع الحكم في النصوص لما كان هو خشية العنت لا العنت نفسه لم يكن من الواجب على الرجل الصبر حتى يتحقق العنت والمشقة الشديدة خارجا، بل يجوز له التزوج منها متى ما خاف الوقوع في هذه المرتبة من المشقة والاضطرار ومن هنا يكون مفاد الآية الكريمة متحدا مع مفاد النصوص فان بخوف بلوغ هذه المرتبة يتحقق خوف العنت والاضطرار معا. وكيف كان فقد قيل بالجواز مطلقا بدعوى معارضة هذه الآية المباركة والنصوص الشريفة بجملة من النصوص المعتبرة التي يظهر منها المفروغية عن الجواز كالتي دلت على اعتبار اذن مالك الامة في التزوج من الامة أو اذن الزوجة الحرة إذا أراد ادخال الامة عليه، وحينئذ فلابد من حمل ادلة المنع على الكراهة ولازم ذلك القول بالجواز مطلقا. الا انها كما تراها واضحة الدفع، فان مجرد اناطة الجواز فيها بشئ لا يقتضي عدم اعتبار شئ آخر فيه، فلا تكون هذه النصوص معارضة لما تقدم. اذن: فالصحيح هو القول بعدم الجواز مع عدم الشرطين. هذا وقد نسب صاحب الحدائق (قده) إلى المفيد وابن البراج (قده) القول بان الحرمة في المقام تكليفية محضة فلا تنافي صحة العقد نظير النهي عن البيع وقت النداء، ولكنه أورد عليه بانه بعيد جدا إذ الظاهر من النهي المتعلق بما هو ركن في العقد هو الحرمة الوضعية وما أفاده (قده) هو الصحيح فان هذا النهي كالنهي عن تزويج الامهات والبنات والاخوات وغيرهن من المحارم ظاهر في الوضعي ولا مجال لحملة على التكليفى.