كتاب النكاح - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٠٨
السابق وقد تقدم منه (قده) التوقف فيها كما تقدم منا الحكم بعدم ثبوتها حيث استظهرنا من الاخبار كون البطلان والتحريم ناشئين من تلك الجهة المذكورة في النص أعني الاحرام في المقام بحيث لولاها لحكم بصحة العقد وثبوت الزوجية، وإلا فلو كان البطلان ناشئا من جهة اخرى غير وقوع العقد في حال الاحرام لما كان لوقوعة في تلك الحالة اثر. اذن: فلابد في الحكم بالبطلان وثبوت الحرمة الابدية من كون العقد صحيحا من جميع الجهات عدا وقوعه في ذلك الحال، ولا منافاة بين هذا الذي ذكرناه وبين الالتزام بوضع الالفاظ للاعم من الصحيح والفاسد، فان ما ذكرناه هنا انما هو للانصراف العرفي. نعم لو كان الفساد مستندا إلى امرين كل منهما محرم ابدى في حد ذاته كما لو تزوج بالمعتدة حال الاحرام، أوجب ذلك الحرمة الابدية قطعا وبلا اشكال نظرا للاولوية القطعية فان كلا منهما إذا كان موجبا لها مستقلا عن الآخر فايجابه لها منضما إلى الآخر يكون بطريق أولى، ويؤيدها رواية الحكم بن عتيبة: (قال: سألت أبا جعفر (ع) عن محرم تزوج امرأة في عدتها؟ قال: يفرق بينهما ولا تحل له ابدا) [١]. فانها وان كانت واضحة الدلالة إلا ان سندها لما كان ضعيفا فلا يمكن الاعتماد عليها، نعم لا بأس بجعلها مؤيدة للحكم ثم. لا يخفى ان في هذا الفرض أيضا لابد من فرض صحة العقد من غير هاتين الجهتين وإلا فلا يوجب العقد ثبوت الحرمة الابدية.
[١] الوسائل: ج ١٤ باب ١٧ من أبواب ما يحرم بالمصاهرة، ح ١٥