كتاب النكاح - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٩٥
وعليه: فحيث أن الزوجية تنقسم بطبيعة الحال إلى قسمين موقت وغير موقت فلا يخلو المنشأ لها من أن ينشأها مطلقة أو مقيدة بزمان معين لعدم معقولية الاهمال في الواقعيات على ما تقدم بيانه غير مرة. ومن هنا فإذا دار أمر المنشأ بين الاطلاق والتقييد لم يكن أحدهما موافقا للاصل والآخر مخالفا له، فإن كلا منهما حادث فلا مجال لاحراز أحدهما بالاصل. نعم بلحاظ الاثر الخارجي فالمقدار المتيقن قد أنشأ جزما، أما في ضمن الاطلاق أو في ضمن التقييد، فيرجع الشك إلى انشاء الزائد عن ذلك، وقد ذكرنا أن الاصل انما هو عدم انشاء الزوجية بالنسبة إليه. والحاصل: أنه لما لم يكن في المقام أصل أو دليل يحرز به كون العقد المشكوك عقدا دائما كان مقتضى القاعدة هو الالتزام بجواز التزويج بالتي يريد التزوج منها لعدم أحراز كونها خامسة بالمعنى الذي ذكرناه. ثم أنه لا يخفى أنه لا منافاة بين الزوجية الدائمة وبين الطلاق حيث أن الطلاق انما هو بمنزلة الرافع فلا ينافي كون المنشأ هو الزوجية الابدية، نظير البيع بالنسبة إلى الملكية إذ لا منافاة بينهما فيحق للذي يملك الشئ بالملكية الابدية أن يرفعها، وينقل ذلك الشئ بالبيع أو غيره إلى غيره. وبالجملة فالذي يتحصل من جميع ما تقدم هو أن ما ورد في عبارة جملة من الاصحاب من أن الزوجية الدائمة، والزوجية المنقطعة نوعان وصنفان هو الصحيح.