كتاب النكاح - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٨٥
ورفع اليد عنها، على ان العامل بروايات الجواز ليس بقليل فقد عمل بها جملة من الاصحاب بل أفتى بمضمونها المشهور من القدماء بل ادعى السيد (قده) في الناصريات الاجماع عليه. وأما من حيث الدلالة، فأما حمله للفجور على ما دون الجماع فهو خلاف الظاهر جزما، ولا مجال للمصير إليه ولا سيما وان المذكور في بعضها هو الاتيان والتزوج سفاحا ومن الواضح أنه لا مجال لحملهما على مقدمات الجماع، وأما حمله على التقية فهو أبعد الكل وان ذكر (قده) انه أقرب المحامل وذلك فلان المسألة كما فهي خلافية بيننا فهي خلافية بينهم أيضا فقد ذهب أكثرهم إلى المنع في حين إختار جماعة منهم الجواز ومعه فلا مجال للحمل على التقية، على أن الحمل على التقية في مقام الترجيح إنما هو في مرحلة متأخرة عن العرض على الكتاب الكريم، فانه إنما يصار إليه بعد موافقة الطائفتين المتعارضتين أو مخالفتهما للكتاب وإلا فالترجيح للموافق منهما له ومن هنا فحيث أن نصوص الجواز موافقة لقوله تعالى: (وأحل لكم ما وراء ذلكم) فالترجيح لها ولا مجال للحمل على التقية. ثم إن بعضهم قد حاول الجمع بين الاخبار بحمل أدلة المنع على الكراهة نظير ما يقال في كل مورد ورد فيه منع ودل الدليل على جوازه. إلا أنه لا يمكن المساعدة عليه أيضا وذلك أولا: لما تقدم منا غير مرة من أن الجمع العرفي إنما يكون في مورد لو فرض فيه إتصال الكلامين لكان أحدهما قرينة على الآخر وحيث أن هذا غير متصور فيما نحن فيه فلا مجال للجمع بينهما فان (لا) المذكورة في أدلة المنع لا تجتمع مع (نعم) المذكورة في أدلة الجواز في كلام