كتاب النكاح - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٨
القيامة بغض أبصارهم كي تجوز فاطمة (ع) بنت حبيب الله صلى الله عليه وآله بدعوى ان المراد من ذلك حقيقة إنما هو ترك النظر إليها. وفيه: ان الظاهر من تلك الاوامر ان هذه الكلمة مستعملة في معناها الحقيقي أعني إطباق الجفون وجعل الانسان نفسه كالاعمى إجلالا وتعظيما لمقامها (ع) لا ترك النظر إليها، وعلى ضوء هذا فحيث ان المراد بالغض في الآية الكريمة ليس معناه الحقيقي يقينا إذ لا يجب على الرجل أن يطبق جفنه كما لا يجب على المرأه أن تطبق جفنها جزما، وإرادة ترك النظر منها باعتبار انه ملازم له عناية يحتاج إلى الدليل وهو مفقود بل هو استعمال غريب لم يعثر عليه مطلقا، تعين أن يكون المراد به صرف النظر عن غير الزوجة، والمملوكة، وفرضها كالعدم وهو استعمال شائع عرفا، وتساعد عليه الآية الكريمة فان كلمة (من) المذكورة فيها لا تنسجم إلا مع هذا التفسير فانها تفيد التبعيض وهو انما ينسجم مع تفسيرنا فيقال: ان المأمور به ليس هو صرف النظر عن غير الزوجة، والمملوكة على الاطلاق، بل المأمور به هو حصة خاصة منها وهي صرف النظر عن غيرهما في خصوص الاستمتاعات الجنسية، وما يتعلق بها من شئون، وفرضها في مثل هذه القضايا كالعدم وأما في غيرها كالبيع، والشراء فلا مانع من الطمع فيهن فلا يقطع نظره عن معاملاتهن وهذا المعنى لا يتحقق على التفسير الآخر فانه لو فرض أن المراد بالغض هو ترك النظر لما كان معنى للتبعيض فيه. اللهم إلا أن يقال: ان المأمور به ليس هو ترك النظر إليها على الاطلاق بل المراد حصة خاصة منه لكن يدفعه ان تلك الحصة غير معلومة إذ يحتمل أن تكون هي جسدها خاصة كما يحتمل أن تكون هي