كتاب النكاح - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٦٨
ومما يدلنا على أن الآية المباركة ليست بصدد التشريع أمور: الاول: ان الآية المباركة تضمنت استثناء نكاح الزاني من المشركة ونكاح الزانية من المشرك والحال أن الزواج في هذين الموردين باطل باجماع المسلين. إذن: فلا معنى لحمل الآية الكريمة على التشريع إذ لا يصح استثناء الموردين من الحرمة. الثاني: أن مقتضى حمل هذه الآية على التشريع هو أعتبار أن لا يكون الزوج زانيا في صحة الزواج، وهو لا قائل به علي الاطلاق فان ما وقع فيه النزاع إنما هو اعتبار عدم كون الزوجة زانية، أما أعتبار عدم كون الزوج زانيا فلا قائل به. وبعبارة أخرى: أن محل النزاع بين الاصحاب إنما هو اعتبار عدم الزنا في جانب الزوجة أما اعتباره في جانب الرجل فلا خلاف في عدمه، والحال أن مقتضى الآية الكريمة بناء على حملها على التشريع ذلك. الثالث: أن مقتضى الآية الكريمة بناء على كونها في مقام التشريع جواز تزوج الرجل الزاني من المرأة الزانية، والحال أنه بناء على عدم جواز ذلك لا يفرق الحال بين كون الرجل زانيا وعدمه فيكشف ذلك عن عدم كون الآية المباركة في مقام التشريع. ومن هنا يتضح أن ما ورد من النصوص في تفسير الآية الكريمة بالتزوج بالفواجر لابد من رد علمه إلى أهله فانه غير قابل للتصديق على ما عرفت. وأما المقام الثاني: فالنصوص الواردة في المقام على طوائف ثلاث: