كتاب النكاح - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٣٢
فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله ان الله يحب التوابين وبحب المتطهرين) [١]، فانها تدل على ان الممنوع انما هو اتيان النساء زمان حيضهن وفي تلك الحالة، وأما في غيرها فيجوز اتيان الزوجة في أي وقت شاء الرجل. على انه لو سلمنا كونها مكانية فهي لا تدل على جواز اتيان المرأة في كل عضو وكل مكان في بدنها بحيث يقال بجواز اتيانها في اذنها أو فمها أو انفها، بل هي انما تدل على عدم اختصاص الجواز بمكان خارجي دون آخر كما هو أوضح من أن يخفى. على ان كلمة الحرث المذكورة تدل بوضوح على اختصاص جواز الوطئ بالقبل فانه محل الحرث دون غيره فالامر باتيان الحرث أمر باتيانهن من القبل كما يظهر ذلك بملاحظة الامثلة العرفية فان المولى إذا أعطى الحب لعبده وأمره بحرثه اينما شاء أفهل يحتمل أن يكون مراده وضعه في أي مكان كان ولو في البحر أو النهر؟ كلا فان من الواضح اختصاص ذلك بما يقبل الحرث والزرع وليس ذلك سوى الارض. وعليه فيظهر أنه لا مجال لاستفادة الجواز من هذه الآية. وفي قبال هذا القول فقد استدل للحرمة بقوله تعالى: (فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله). بدعوى: انها تدل عليه عدم جواز الوطئ في الدبر لانه ليس مما أمر به الله سبحانه بل الذي أمر به على ما عرفت من قوله تعالى: (فأتوا حرثكم أنى شئتم) هو اتيانهن في القبل لان القيد وان لم يكن له مفهوم على ما تقرر في الاصول إلا انه لما كان ظاهرا في الاحتراز استفيد منه عدم ثبوت الحكم أعني الجواز في المقام لمطلق الاتيان
[١] البقرة: ٢٢٢